فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 344

قال وأول دور انتهت والحرب قائمة دور بني عبد الأشهل فما تركوا في المنازل من أثاث ولا حلي ولا فراش إلا نقض صوفه حتى الحمام والدجاج كانوا يذبحونها فدخلوا دار محمد بن مسلمة فصاح النساء فأقبل زيد بن محمد بن مسلمة إلى الصوت فوجد عشرة ينهبون فقاتلهم ومعه رجلان من أهله حتى قتل الشاميون جميعا وخلصوا منهم ما أخذوه فألقوا متاعهم في بئر لا ماء فيها وأبقى عليها التراب ثم أقبل نفر أهل من الشام فقاتلوهم أيضا حتى قتل زيد بن محمد أربعة عشر رجلا فضربه بالسيف منهم أربعة في وجهه

ولزم أبو سعيد الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما زلنا نسمع عنك فبحظك أخذت في تركك قتالنا وكفك عنا ولزوم بيتك ولكن أخرج إلينا ما عندك

قال والله ما عندي مال فنتفوا لحيته وضربوه ضربات ثم أخذوا كل ما وجدوه في بيته حتى الصواع وحتى زوج حمام كان له

وكان جابر بن عبد الله يومئذ قد ذهب بصره فجعل يمشي في بعض أزقة المدينة وهو يقول تعس من أخاف الله ورسوله

فقال له رجل ومن أخاف الله ورسوله فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أخاف المدينة فقد أخاف ما بين جنبي فحمل عليه رجل بالسيف ليقتله فترامى عليه مروان فأجاره وأمر أن يدخله منزله ويغلق عليه بابه وكان سعيد بن المسيب رحمه الله لم يبرح من المسجد ولم يكن يخرج إلا من الليل إلى الليل وكان يسمع إذا جاء وقت الأذان أذانا يخرج من قبل القبر الشريف حتى آمن الناس فكان سعيد يقول ما رأيت خيرا من الجماعة ثم أمر مسلم بالأساري فغلوا بالحديد ثم دعا إلى بيعة يزيد فكان أول من بايع مروان بن الحكم ثم أكابر بني أمية حتى أتى على آخرهم

ثم دعا بني أسد وكان عليهم حنقا فقال أتبايعون لعبد الله يزيد بن أمير المؤمنين ولمن استخلف عليكم بعده على أن أموالكم ودماءكم وأنفسكم حول له يقضي فيها ما شاء قال يزيد بن عبد الله بن زمعة إنما نحن نفر من المسلمين لنا ما لهم وعلينا ما عليهم

فقال مسلم والله لا أقبلك ولا تشرب البارد بعدها أبدا فأمر به فضربت عنقه

ثم أتى بمعقل بن سنان وكان معقل حاملا لواء قومه يوم الفتح مع رسول الله فلما دخل عليه قال له أعطشت با معقل قال نعم أصلح الله الأمير قال حيسوا له شربة من سويق اللوز الذي زودنا به أمير المؤمنين فلما شربها قال له رويت قال نعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت