قال وأول دور انتهت والحرب قائمة دور بني عبد الأشهل فما تركوا في المنازل من أثاث ولا حلي ولا فراش إلا نقض صوفه حتى الحمام والدجاج كانوا يذبحونها فدخلوا دار محمد بن مسلمة فصاح النساء فأقبل زيد بن محمد بن مسلمة إلى الصوت فوجد عشرة ينهبون فقاتلهم ومعه رجلان من أهله حتى قتل الشاميون جميعا وخلصوا منهم ما أخذوه فألقوا متاعهم في بئر لا ماء فيها وأبقى عليها التراب ثم أقبل نفر أهل من الشام فقاتلوهم أيضا حتى قتل زيد بن محمد أربعة عشر رجلا فضربه بالسيف منهم أربعة في وجهه
ولزم أبو سعيد الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما زلنا نسمع عنك فبحظك أخذت في تركك قتالنا وكفك عنا ولزوم بيتك ولكن أخرج إلينا ما عندك
قال والله ما عندي مال فنتفوا لحيته وضربوه ضربات ثم أخذوا كل ما وجدوه في بيته حتى الصواع وحتى زوج حمام كان له
وكان جابر بن عبد الله يومئذ قد ذهب بصره فجعل يمشي في بعض أزقة المدينة وهو يقول تعس من أخاف الله ورسوله
فقال له رجل ومن أخاف الله ورسوله فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أخاف المدينة فقد أخاف ما بين جنبي فحمل عليه رجل بالسيف ليقتله فترامى عليه مروان فأجاره وأمر أن يدخله منزله ويغلق عليه بابه وكان سعيد بن المسيب رحمه الله لم يبرح من المسجد ولم يكن يخرج إلا من الليل إلى الليل وكان يسمع إذا جاء وقت الأذان أذانا يخرج من قبل القبر الشريف حتى آمن الناس فكان سعيد يقول ما رأيت خيرا من الجماعة ثم أمر مسلم بالأساري فغلوا بالحديد ثم دعا إلى بيعة يزيد فكان أول من بايع مروان بن الحكم ثم أكابر بني أمية حتى أتى على آخرهم
ثم دعا بني أسد وكان عليهم حنقا فقال أتبايعون لعبد الله يزيد بن أمير المؤمنين ولمن استخلف عليكم بعده على أن أموالكم ودماءكم وأنفسكم حول له يقضي فيها ما شاء قال يزيد بن عبد الله بن زمعة إنما نحن نفر من المسلمين لنا ما لهم وعلينا ما عليهم
فقال مسلم والله لا أقبلك ولا تشرب البارد بعدها أبدا فأمر به فضربت عنقه
ثم أتى بمعقل بن سنان وكان معقل حاملا لواء قومه يوم الفتح مع رسول الله فلما دخل عليه قال له أعطشت با معقل قال نعم أصلح الله الأمير قال حيسوا له شربة من سويق اللوز الذي زودنا به أمير المؤمنين فلما شربها قال له رويت قال نعم