فقال مسلم أما والله لا تبولها من مثانتك أبدا فقدم فضربت عنقه ثم قال ما كنت لأدعك بعد كلام سمعته منك تطعن به على إمامك وكان معقل قد طعن بعض الطعن على يزيد قبل ذلك فيما بينه وبين مسلم على الإستراحة بذلكم ثم أمر بمحمد بن أبي الجهم وجماعة من وجوه قريش والأنصار وخيار الناس والصحابة والتابعين ثم أتى بعبد الله بن الحارث مغلولا
فقال مسلم أنت القائل اقتلوا سبعة عشر رجلا من بني أمية لا تروا شرا أبدا قال قد قلتها ولكن لا يسمع من أسير أمر أرسل يدي وقد برئت مني الذمة إنما نزلت بعهد الله وميثاقه وأيم الله لو أطاعني وقبلوا مني ما أشرت به عليهم ما تحكمت فتهم أنت أبدا
فقال له مسلم والله لأقدمنك إلى نار تلظى ثم أمر به فضربت عنقه
فقال مروان قد والله سقيتني من دماء هؤلاء القوم إلا ما كان من قريش فإنك أثخنتها وأفنيتها
فقال مسلم والله لا أعلم عند أحد غشا لأمير المؤمنين إلا سألت الله أن يسقيني دمه
فقال إن عند أمير المؤمنين عفوا لهم وحلما عنهم ليس عندك
وجعل مروان يعتذر إلى قريش ويقول والله لقد ساءني قتل من قتل منكم
فقالت له قريش أنت والله الذي قتلتنا ما عذرك الله ولا الناس لقد خرجت من عندنا وحلفت لنا عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لتردنهم عنا فإن لم تستطع لتمضين ولا ترجع معهم فرجعت ودللت على العورة وأعنت على الهلكة فالله لك بالجزاء
قال فبلغ عدة قتلى الحرة يومئذ من قريش والأنصار والمهاجرين ووجوه الناس ألفا وسبع مئة وسائرهم من الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان
قال أبو معشر دخل رجل من أهل الشام على امرأة نفساء من نساء الأنصار ومعها صبي لها فقال لها هل من مال قالت لا والله ما تركوا لي شيئا
فقال والله لتخرجن إلي شيئا أو لأقتلنك وصبيك هذا
فقالت له ويحك إنه ولد ابن أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم معه يوم بيعة الشجرة على أن لا أزني ولا أسرق ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان أفتريه فما أتيت شيئا فاتق الله
ثم قالت لابنها يا بني والله لو كان عندي شيء لافتديتك به
قال فأخذ برجل الصبي والثدي في فمه فجذبه من حجرها فضرب به الحائط فانتثر دماغه في الأرض قال فلم يخرج من البيت حتى اسود نصف وجهه وصار مثلا
قال أبو معشر قال لي رجل بينا أنا في بعض أسواق الشام إذا برجل ضخم فقال لي ممن أنت قلت رجل من أهل المدينة قال من أهل الخبيثة قال فقلت له سبحان