فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 344

( بك قام الرجاء في كل قلب ** زاد فيه البلاء كل مزاد )

( إنما أنت نعمة أعقبتها ** أنعم نفعها لكل العباد )

( وعد مولاك أتممتة فأبهى الدر ** ما زين حسنه بانعقاد )

( ما أظلت سحائب اليأس إلا ** خلت في كشفها عليك اعتمادي )

( إن تراخت بذاك عني فواقا ** أكلتني الأيام أكل الجراد )

وبعث بها إليه فبعثها الأمين إلى أمه زبيدة فأعطتها الرشيد وهو في موضع لذاته وفي إقبال من أريحيته وتهيأت للإستشفاع لهم وهيأت جواريها ومغنياتها وأمرتهن بالقيام إليه معها

فلما فرغ الرشيد من قراءتها لم ينقض حبوته حتى وقع في أسفلها عظيم ذنبك أمات خواطر العفو عنك

ورمى بها إلى زبيدة فلما رأت توقيعه علمت أنه لا يرجع عنه

قال واعتل يحيى فلما شفى دعا برقعة فكتب في عنوانها ينفذ أمير المؤمنين أبقاه الله عهد مولاه يحيى بن خالد وفيه بسم الله الرحمن الرحيم قد تقدم الخصم لموضع الفصل وأنت على الأثر والله الحكم العدل

فلما ثقل قال للسجان هذا عهدي توصله إلى أمير المؤمنين فإنه ولي نعمتي وأحق من نفذ وصيتي فلما مات أوصل السجان عهد يحيى إلى الرشيد

فلما قرأه استمد فكتب ولا أدري لمن الرقعة

فقلت يا أمير المؤمنين ألا أكفيك قال فلا إني أخاف عادة الراحة أن يقوى سلطان العجزة فيحكم الغفلة ويقضي بالبلادة

قال سهل فوقع فيها الحكم الذي رضيت به في الآخرة لك هو أعدى الخصوم عليك في الدنيا وهو من لا ينقض حكمه ولا يرد قضاؤه ثم رمى الكتاب إلي فلما رأيته علمت أنه ليحيى وأن الرشيد أراد أن يؤثر الجواب عنه

قال سهل قلت لبعض من أثق بوفائه وأعتقد صدق إخائه من خصيان القصير المتقدمين عند أمير المؤمنين والمتمكنين من كل ما يكون لديه

ما الذي نعي جعفر بن يحيى وذويه عند أمير المؤمنين وما كان من ذنبه الذي لم يسعه عفوه ولم يأت عليه رضاه فقال لم يكن له جرم ولا لديه ذنب كان والله جعفر على ما عرفته عليه وفهمته عنه من اكتمال خصال الخير ونزاهة النفس من كل مكروه ومحذور إلا أن القضاء السابق والقدر النافذ لا بد منه

كان من أكرم الخلق على أمير المؤمنين وأقربهم منه وكان أعظمهم قدرا وأوجبهم حقا فلما علم ذلك من حسن رأي أمير المؤمنين فيه وشديد محبته له استأذنته أخته فاختة بنت المهدي وشقيقته في إتحاف جعفر ومهاداته فأذن لها وكانت قد استعدت له بالجواري الرائعات والقينات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت