فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 344

الفاتنات فتهدي له كل جمعة بكرا يفتضها إلى ما يصنع له من ألوان الطعام والشراب والفاكهة وأنواع الكسوة والطيب كل ذلك بمعرفة أمير المؤمنين ورأيه فاستمرت بذلك زمانا ومضت به أعواما

فلما كانت جمعة من الجمع دخل جعفر القصر الذي استعدت به ولم يرع جعفر إلا بفاختة ابنة المهدي في القصر كأنها جارية من الجواري اللاتي كن يهدين له فأصاب منها لذته وقضى منها حاجته ولا علم له بذلك

فلما كان المساء وهم بالإنصراف أعلمته بنفسها وعرفته بأمرها وأطلعته على شديد هواها وإفراط محبتها له فازداد بها كلفا وبها حبا ثم استعفاها من المعاودة إلى ذلك وانقبض عما كان يناله من جواريها واعتذر بالعلة والمرض فأعلم جعفر أباه يحيى

فقال له يا بني أعلم أمير المؤمنين ما كان معجلا وإلا فأذن لي فأعلمه فإني أخاف علينا يوم سوء إن تأخر هذا وبلغه من غيرنا وإعلامك له في هذا الوقت يسقط عنا ذلك الذنب فهي أحق بالعقوبة منك قال جعفر لا والله لا أعلمته به أبدا فالموت علي أيسر منه وأرجو الله أن لا يطلعه عليه فقال له يحيى لا تظن هذا يخفى عليه فأطعني اليوم وأعلمه

فقال جعفر والله لا أفعل هذا أبدا ولا أتكلم به وبالله أستعين فلم يرع الرشيد إلا أن رفعت إليه جارية من جواريها رقعة وأعلمت ذلك فيها فاستحق ذلك عند الرشيد باستعفاء جعفر لما كان من إتحافها واعتذاره بالعلة من غير مرض ينهكه فغفل عنه الرشيد ولم ير لذلك جفوة ولا زاد له إلا كرامة ولا لديه إلا حرمة ورفعة حتى قرب وقت الهلاك ودنا منقلب الحتف والله أعلم

قد تم بعون الله تعالى ما به ابتدأنا وكمل وصف ما قصصنا من أيام خلفائنا وخير أئمتنا وفتن زمانهم وحروب أيامهم وانتهينا إلى أيام الرشيد ووقفنا عند انقضاء دولته إذ لم يكن في اقتصاص أخبار من بعده ونقل حديث ما دار على أيديهم وما كان في زمانهم كبير منفعة ولا عظيم فائدة وذلك لما انقضى أمرهم وصار ملكهم إلى صبية أغمار غلب عليهم زنادقة العراق فصرفوهم إلى كل جنون وأدخلوهم إلى الكفر فلم يكن لهم بالعلماء والسنن حاجة واشتغلوا بلهوهم واستغنوا برأيهم

وكان الرشيد مع عظم ملكة وقدر شأنه معظما للخير وأهله محبا لله ورسوله ولما دخلت عليه سنة تسعين ومئة أخذته الحمى التي أخبر بها جده أبو جعفر المنصور وهو في المهد صغيرا فعرف أنه قد دنا أجله وحان هلاكه فاجتمع إليه أطباء العراق يعالجونه ثم استعان بأطباء الروم والهند واستجلبهم من الآفاق فلم يزالوا يداوونه حتى مضت له ثلاثة أعوام وما أقلعت عنه ولم يزده العلاج إلا شدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت