( ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني ** يمينك فانظر أي كف تبدل )
قال الرشيد رضيت فقالت يا أمير المؤمنين فهبة لله تعالى فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ترك شيئا لله لم يوجده الله ) فأكب الرشيد مليا ثم رفع رأسه وهو يقول لله الأمر من قبل ومن بعد
قالت يا أمير المؤمنين { ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم } الروم 504
واذكر يا أمير المؤمنين أليتك ما استشفعت إلا شفعتني
قال واذكري يا أم الرشيد أليتك أن لا شفعت لمقترف ذنبا
قال سهل بن هارون فلما رأته صرح بمنعها ولاذ من طلبها أخرجت له حقا من زمردة خضراء فوضعته بين يديه فقال الرشيد ما هذا ففتحت عنه قفلا من ذهب فأخرجت منه خفضه وذوائبه وثناياه وقد غمست جميع ذلك في المسك فقالت يا أمير المؤمنين أستشفع إليك وأستعين بالله عليك وبما صار معي من كريم جسدك وطيب جوارحك ليحي عبدك
فأخذ هارون ذلك فلثمه ثم استعبر وبكى بكاء شديدا وبكى أهل المجلس ومر البشير إلى يحيى وهو لا يظن إلا أن البكاء رحمة له ورجوع عنه
فلما أفاق رمى جميع ذلك في الحق وقال لها لحسن ما حفظت الوديعة قالت وأهل للمكافأة أنت يا أمير المؤمنين
فسكت وطبع الحق ودفعه إليها وقال { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } النساء 58 قالت يا أمير المؤمنين وقال عز وجل { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } النساء 58 وقال تعالى { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } النحل 91 فقال لها وما ذاك يا أم الرشيد قالت ما أقسمت لي به يا أمير المؤمنين أن لا يحجبك عني حاجب فقال لها يا أم الرشيد أجب أن تشتريه محكمة فيه قالت أنصفت يا أمير المؤمنين وقد فعلت غير مستقيلة لك ولا راجعة عنك قال بكم قالت برضاك عمن لم يسخطك قال يا أم الرشيد أمامي عليك من الحق مثل الذي لهم قالت بلى يا أمير المؤمنين إنك لأعز علي وهم أحب إلي قال إذا فتحكمي في ثمنه بغيرهم
قالت بلى وقد وهبتكه وجعلتك في حل منه وقامت عنه فبقي الرشيد مبهوتا ما يحير لفظة
قال سهل وخرجت عنه فلم تعد إليه ولا والله إن رأيت عيني لعينها عبرة ولا سمعت أذني لنعيها أنه
قال سهل وكان الأمين رضيع يحيى بن جعفر فمت إليه يحيى بن خالد بذلك فوعده استيهاب أمه إياهم ثم شغله اللهو عنهم فكتب إليه يحيى وقيل إنها لسليمان الأعمى أخي مسلم بن الوليد
( يا ملاذي وعصمتي وعمادي ** ومجيري من الخطوب الشداد )