فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 344

آلى على نفسه وهو في كفالتها أن لا يحجبها وأن لا تستشفعه لأحد إلا شفعها وآلت عليه أم جعفر أن لا دخلت عليه إلا مأذونا لها ولا تشفعت لأحد لغرض دنيا

قال سهل فكم أسير فكت ومبهم عنده فتحت ومستغلق منه فرجت قال واحتجب الرشيد بعد قدومه فطلبت الإذن عليه من دار البانوقة ومتت بوسائلها إليه فلم يأذن لها ولا أمر بشيء فيها فلما طال ذلك بها خرجت كاشفة وجهها واضعة لثامها مختفية في مشيتها حتى صارت بباب قصر الرشيد فدخل عبد الملك بن الفضل الحاجب فقال ظئر أمير المؤمنين بالباب في حالة تقلب شماتة الحاسد إلى حنين الولد وشفقة أم الواحد فقال له الرشيد ويحك يا ابن الفضل أو ساعية فقال نعم أصلح الله الأمير حافية فقال أدخلها يا عبد الملك فرب كبد كريم غدتها وكربة فرجتها وعورة سترتها

قال سهل فو الله ما شككت في شيء قط ما شككت يومئذ في إجابة طلابها وإسعافها بحاجتها

فلما دخلت ونظر إليها داخلة محتفية قام محتفيا حتى تلقاها بين عمد المجلس فأكب على تقبيل رأسها ومواضع ثديها ثم أجلسها معه

فقالت يا أمير المؤمنين أيعدو علينا الزمان ويجفونا خوفا لك الإخوان يحردك بنا البهتان ويوسوس لك بأذانا الشيطان وقد ربيتك وأخذت برضاعي لك الأمان من دهري

فقال لها وما ذلك يا أم الرشيد قال سهل فآيسني من رأفته بتركه كنيتها آخرا ما كان أطمعني منه في برة بها أولا

قالت له ظئرك يحيى وأبوك بعد أبيك ولا أرشحه بأكثر مما عرفه به أمير المؤمنين من نصيحته له وإشفاقه عليه وتعرضه للتحف في شأن موسى أخيه

فقال يا أم الرشيد قدر سبق وقضاء حم وغضب من الله نزل قالت يا أمير المؤمنين يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فقال الرشيد صدقت فهذا مما لا يمحوه الله

فقلت الغيب محجوب عن النبيين فكيف عنك يا أمير المؤمنين فأطرق الرشيد يسيرا ثم قال

( وإذا المنية أنشبت أظفارها ** ألفيت كل تميمة لا تنفع )

فقالت بغير روية ما أنا ليحي بتميمة يا أمير المؤمنين وقد قيل

( وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ** ذخرا يكون كصالح الأعمال )

هذا بعد قول الله { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } آل عمران 134 فأطرق هارون قليلا ثم قال

( ذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد ** إليه بوجه آخر الدهر تقبل )

فقالت يا أمير المؤمنين وهو يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت