فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 344

ثم قال لي اذهب فقد أحللتك محل يحيى بن خالد ووهبتك ما ضمته أبنيته وحوى سرادقه فاقبض الدواوين وأحص جباءه وجباء جعفر لنأمرك بقبضه إن شاء الله

قال سهل فكنت كمن نشر عن كفن وأخرج من حبس فأحصيت جباءهما فوجدت عشرين ألف ألف دينار ثم قفل إلى بغداد راجعا وفرق البرد إلى الأمصار بقبض أموالهم وغلاتهم وأمر بجيفة جعفر فنصبت مفصله على ثلاثة جذوع رأسه في جذع على رأس الجسر مستقبل الفرات وبعض جسده في جذع آخر في آخر الجسر الأول وأول الجسر الثاني مما يلي بغداد قال سهل فلما دنونا من بغداد طلع الجسر الذي فيه وجه جعفر لنا أولا واستقبلنا وجهه واستقبلته الشمس فوالله لخلتها تطلع من بين حاجبيه وأنا عن يمينه وعبد الملك بن الفضل عن يساره

فلما نظر إليه الرشيد كأنه قنيء شعره وطلي بنور بشره واربد وجهه وأغمض بصره قال عبد الملك بن الفضل لقد عظم ذنب لم يسعه عفو أمير المؤمنين

فقال الرشيد واغرورقت عيناه حتى لعرفنا الجهش في صدره من يرد غير مائة يصدر بمثل دائه ومن أراد فهم ذنبه يوشك أن يقوم على مثل راحلته

علي بالنضاحات

قال سهل فنضح عليها حتى احترقت عن آخرها وهو يقول أما والله لئن ذهب اثرك لقد بقي خبرك ولئن حط قدرك لقد علا ذكرك

قال سهل وأمر بضم أموالهم فوجد من العشرين ألفا التي كانت مبلغ جبائهم اثنى عشر ألف ألف مكتوبا على بدرها صكوك مختومة بتفسيرها وفيمن حبوا بها فما كان منها حباء على غريبة أو استطراف ملحة تصدق يحيى بها وأثبت ذلك في ديوانها على تواريخ أيامها وساعات أعطياتها فكان ديوان إنفاق واكتساب فائدة وقبض من سائر أموالهم ثلاثين ألف ألف وست مئة ألف وستين ألفا إلى سائر ضياعهم وغلائهم ودورهم ورباعهم ورياشهم والدقيق والجليل من مواعينهم فإنه لا يصف أقله ولا يعرف أكثره إلا من أحصى الأعمال وعرف منتهى الآجال

وأبرزت حرمه إلى دار البانوقة ابنة المهدي فو الله ما علمته عاش ولا عشن إلا من صدقات من لم يزل متصدقا عليه وصار من موجدة الرشيد فيما لم يعلم من ملك قبله على آخر ملكه

وكانت أم جعفر بن يحيى فاطمة بنت محمد بن الحسين بن الحسين بن قحطبة بن شبيب قد أرضعت الرشيد مع جعفر وكان ربي في مجرها وغذي برسلها لأن أمه ماتت عن مهده فكان الرشيد يشاورها مظهرا لأكرامها والتبرك برأيها وكان قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت