فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 344

في خصبه وعشبه وكثرة زهره وحسن منظره فنظر فرجع إليه بعصره كليلا عن بلوغ أقصى أمواله من الضياع والإبل والخيل والنعم

فقال لنفر من ناديه لمن هذا قيل له لك فأعجبته نفسه وما بسط له من ذلك حتى أظهر فرحه وزهوه ثم قال لجلسائه هل رأيتم مثل ما أنا فيه أم هل أوتي أحد مثل ما أوتيت وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجة والعلم والمضي على أدب الحق ومنهاج الصدق في الضمير والمقالة وقد قيل إن الله الجليل لم يخل الأرض منذ هبط آدم من قائم يقوم بحجة الله فيها وكان ذلك الرجل ممن يسامره

قال أيها الملك قد سألت عن أمر أفتأذن لي بالجواب فيه قال نعم

قال أرأيتك هذا الذي أعجبك مما عليه اطلع نظرك واستطال ملكك وسلطانك أشيء لم يزل لك ولم يزل عنك أم شيء كان لغيرك فزال عنه إليك ثم هو صائر إلى غيرك كما صار إليك قال الملك بل كما ظننت ومثلت

قال فإني أراك أعجبت بما يفني وزهدت فيما يبقي وسررت بقليل وحسابه غدا طويل

قال ويحك فكيف المطلب وأين المهرب وما الحيلة في المخرج قال إحدى خصلتين إما أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة ربك على ما سرك وساءك وأمضك وإما أن تضع تاجك ونجادك وتذكر ذنوبك وتلحق في الخلاء بمن يغفر لك فتعبد فيه ربك حتى يوافيك أجلك وتنقضي مدتك وأنت عامل لربك فيما يطيعك

قال فإذا فعلت ذلك فمالي فقال ملك خالد لا يفنى ونعيم لا ينقضي ومزيد وكرامة وصحة لا تستقيم أبدا وسرور لا ينصرم وشباب لا يشوبه هرم وقرار لا يخالطه هم

قال الملك سأنظر إلى نفسي في الاختيار لها مما ذكرت لي فإذا كان وقت السحر فاقرع علي بابي لتعرف رأيي فإني مختار إحدى المنزلتين فإن أقمت في ملكي واخترت ما أنا فيه كنت وزيرا لا تعصي وإن خلوت كنت رفيقا لا تجفي

فلما كان السحر

قرع عليه بابه فإذا هو قد وضع تاجه ولبس أطماره فلحقا بالجبل فلم يزالا يعبدان الله فيه حتى بلغ أجلهما وانقضى عمرهما

فبكى هشام حتى بل لحيته ثم نكس رأسه طويلا ثم أمر بنزع أبنيته وانتقاله وأقبلت العامة من الموالي على ابن الأهتم

فقالوا له ما أردت لأمير المؤمنين أفسدت عليه لذته ونغصت عليه شهوته وقد حرمتنا ما أملنا فيه

قال إليكم عني فإني عاهدت الله ربي إني لا أخلوا بملك إلا ذكرته الله ونبهته ورشدته

ثم رجع خالد إلى فسطاطه كئيبا حزينا متخوفا يظن أنه قد هلك وكان للربيع صديقا

فبينما هو كذلك إذ أتاه رسول الربيع

فقال يا صفوان يقول لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت