فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 344

زينتها من نور ربيعها فهي في أحسن منظر وأجمل مخبر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور فلو أن قطعة دينار ألقيت فيه لم تترب وقد ضرب له سرادقات من حبرات اليمن مزرورة بالفضة والذهب وضرب له فسطاطه في وسطه فيه أربعة أفرشة من خز أحمر مثلها مرافقها وعليه دراعة خز أحمر وعمامة مثلها وضربت حجر نسائه من وراء سرادقه وعنده أشراف قريش وقد ضربت حجر بنية وكتابه وحشمه بقرب فسطاطه

ثم أمر الربيع حاجبه فأذن للناس إذنا عاما فدخلوا عليه وأخذ الناس مجالسهم قال خالد فأدخلت رأسي من ناحية السماط فأطرق ثم رفع رأسه ونظر إلي شبه المستنكر وكنت قد حليت عنده ببلاغة وفهم وحكمة

فقلت أقر الله نعمته عليك يا أمير المؤمنين وكرامته وسوغك شكره يا أمير المؤمنين ومد لك في المزيد فيها بفضله ثم وصلها بعد بطول العمر وتتابع الكرامة الباقية التي لا انقطاع لها ولا نفاد لشيء منها حتى يكون آجل ذلك خيرا من عاجله وآخره أفضل من أوله وعاقبته خيرا من ابتدائه وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا وعاقبته تؤول إلى أحمد ودرك الرضا وأخلص لك ذلك بالتقوى وكثره لك بالنماء ولا كدر عليك منك ما صفا ولا خالط سروره أذى فقد أصبحت للمسلمين ثقة وسترا يفزعون إليك في أمورهم ويقصدونك في حوائجهم وما أجد يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك شيئا أبلغ في حقك وتوقير مجلسك إذ من الله علي بمجالستك والنظر إلى وجهك مني وما أجد فيما أظهر ذلك إلا في مذاكرتك نعم الله التي أنعم فيها عليك وأحسن فيها إليك وأنبهك إلى شكرها ثم إني لا أجد شيئا هو أبلغ في ذلك ولا أجمع من ذكر حديث الملك خلا من الملوك كان في سالف الأمم فإن أذن أمير المؤمنين أكرمه الله حدثته

قال وكان هشام متكئا فاستوى جالسا وقال هات يا بن الأهتم قال قلت يا أمير المؤمنين إن ملكا كان فيما خلا من الملوك مجتمعا له فيها فتاء السن واعتدال الطبائع وتمام الجمال وكثرة المال

وتمكين الملك

وكان له ذلك إلى البطر والمرح داعيا وعلى الغفلة والذهول معينا فخرج متنزها إلى بعض منازله

فصعد جوسقا له فأشرف على أرض قد أخضلها ربيع عامه كان شبيها بعامك هذا يا أمير المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت