فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 344

أخوك الربيع من كان في حاجة الله كان الله في حاجته

إنك لما وليت من عند أمير المؤمنين جعل يقول لله در ابن الأهتم أي رجل دنيا واخرى مره يا ربيع فليرجع حوائجه وليغد إلينا بها نقضها له

فقال الربيع فاغد علينا بحوائجك رحمك الله واحمده على ما صنع وأذهب من مخافتك

فغدا عليه بحوائجه فقضيت

وذكروا أنه لم يكن في بني أمية ملك أعظم من هشام ولا أعظم قدرا ولا أعلى صوتا منه دانت له البلاد وملك جميع العباد وأديت له الجزية من جميع الجهات من الروم والفرس والترك والإفرنج والزنج والسند والهند وكان قريبا من الضعفاء مهتما بإصلاح الأدواء لم يجترىء أحد معه على ظلامة ولم يسلك أحد معه إلا سبيل الإستقامة وكان له موضع بالرصافة أفيح من الأرض يبرز فيه فتضرب له به السرادقات فيكون فيه ستين ليلة بارزا للناس مباحا للخلق لا يفنى أيامه تلك إلا برد المظالم والأخذ على يد الظالم من جميع الناس وأطراف البلاد ويصل إلى مخاطبته بذلك الموضع راعي السوام والأمة السوداء فمن دونهما قد وكل رجالا أدباء عقلاء بإدناء الضعفاء والنساء اليتامى منه وأمرهم بإقصاء أهل القوة والكفاية عنه حتى يأتي على آخر ما يكون من أمره فيما يرفع إليه لا ينضم إليه رجل يريد الوصول إليه فينظروا أوضع منه إلا أدنوا الأوضع وأبعدوا الأرفع حتى ينظر في شأنه ويعرف أمره وينفذ فيه ما أمر ولا يرفع إليه ضعيف ولا امرأة أمرا وظلامة على غطريف من الناس مرتفع القدر ولا مستخدم به إلا أم باقتضاء يمينه وأغداه بمطلبه لا يقبل لهم حجة ولا يسمع لهم بينة حتى لربما تمر به المرأة والرجل أو عابر سبيل لا حاجة له فيما مر به

فيقال له ما حاجتك وما قصتك وما ظلامتك فيقول إنما سلكت أريد موضع كذا أروم بلد كذا فيقول له لعلك ظلمك أحد من آل الخليفة تهاب أمره وتتوقع سطوته فذلك الذي منعك عن رفع ظلامتك إلى أمير المؤمنين فيقول لا والله لا أبغي إلا ما قلت

فيقال له اذهب بسلام حتى لربما أتت عليه تارات من الليل وساعات من النهار لا ينظر في شيء ولا يأتيه أحد من خصومة لاستغناء الناس عن المطالب وتعففا من المظالم ووقاية من سطواته وتخوفا من عقوبته وقد وسع العباد أمنه وأشعرهم عدله وصارت البلاد المتنائية الشاسعة كدار واحدة ترجع إلى حاكم قاض يرقبه الناس في المواضع النائية عنه كما يرقبه من معه وقد وضع العيون والجواسيس من خيار الناس وفضلاء العباد في سائر الأمصار والبلدان يصحون أقوال الولاة والعمال ويحفظون أعمال الأخيار والأشرار

قد صار هؤلاء أعقابا يتعاقبون ينهض قوم بأخبار ما بلوا في المصر الذي كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت