فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 344

حتى نزل دير الجماجم فقتل للحجاج فيه خلق كثير وكتب إلى عبد الملك بن مروان أن أمدني بالرجال قال فأمده بمحمد بن مروان في أناس من بني أمية كثير وجعل الحجاج أميرا عليهم فسار الحجاج إلى ابن الأشعث فاقتتلوا أياما بدير الجماجم حتى كثر القتل في الفريقين جميعا ثم إن ابن الأشعث لما حشد العسكر والحجاج بالبصرة

عسكر على مسير ثلاثة أميال من البصرة على نهر يقال له نهر ابن عمر فكتب ابن الأشعث يسأله أن يتنحى عنهم لما كرهوا ولايته حتى يستعمل عليهم أمير المؤمنين غيره من هو أحب إليهم منه

فلما انتهى إليه رسوله قال الحجاج أدخلوه فلما دخل سلم عليه بالإمارة قال من أنت قال رجل من خزاعة

قال من أهل البصرة أنت أم من أهل الكوفة قال لا بل من أهل سجستان

قال هل تأخذ لأمير المؤمنين ديوانا قال لا قال أفمن وزراء ابن الأشعث أنت علينا في هذه الفتنة يا أخا خزاعة قال والله ما هويتها ولقد جلبني إليك مكرها قال فكيف تسليمك علي صاحبك إذا انصرفت إليه قال بالإمرة قال فهل ترى في ذلك أنك صادق قال الله أعلم بأي الأمرين هو في نفسك أعلى الصواب أم على الخطأ قال الله أعلم أي الأمرين في نفسي

قال أما إنك يا أخا خزاعة قد رددت الأمر إليه وهو تعالى أعلم انطلق إلى صاحبك بكتابك كما جئت به وأعلمه بالذي كان من ردنا عليك فإنه جوابه عندنا ونحن مناجزوه القتال ومحاكموه إلى الله من يوم الأربعاء إن شاء الله فليعد وليستعد لذلك فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وذلك يوم الأحد

قال فلما انصرف رسوله إليه ناوله الكتاب فلما رآه بخاتمه أي مثل ما بعثه كف فلم يسأله أمام من حضر حتى ارتفع الناس ثم دعاه فأخبره الخبر

قال وما وراء ظهرك إلا هذا قال له في دون ما جئتك به ما يكفيك فقد رأيت أمرا صعبا ليس وراء إلا المناجزة

ثم إن الحجاج هتف هتفة أن اجتمعوا للعطية ففرق العطية في ثلاثة مواضع وكان قواده يومئذ ثلاثة سفيان بن الأبرد الكلبي على ميمنته وسعيد بن عمرو الجرشي على القلب وعبد الرحمن بن عبد الله العكي على ميسرته فأعطى الناس على هذا وأقام في معسكره متربصا ومنتظرا ليوم الأربعاء

فلما رأى ابن الأشعث أنه لا يتقدم لقتاله وأنه متربص ليوم الأربعاء بعث رجلا من معسكره حتى دنا من معسكر الحجاج فنزل قريبا منه على مقدار حضر الفرس ورجاء أن يتحرش له أحد من معسكر الحجاج فينشب القتال قبل يوم الأربعاء فرارا منه وتطيرا به

فلما رأى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت