فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 344

فسبقه إلى البصرة فدخل الجاج المسجد متنكبا قوسا فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وحرض الناس على قتال ابن الأشعث وحضهم على طاعة عبد الملك وتكلم رجل من أهل البصرة يقال له سلمة المنقري من بني تميم وكان رجلا منطقيا وله هوى في الخوارج وكان الحجاج به خابرا

فلما رآه عرف أنه يريد الكلام

فقال له ادن يا سلمة فدنا

فقال له قل رضينا بالله ربا وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبأمير المؤمنين خليفة وبالحجاج بن يوسف واليا

قال والله لو كنا زمعا وبني زمع ما رضينا أن نكون تبعا لهذا الحائك أمير المؤمنين أعزه الله وأعز أمره أقرب قرابة وأوجب حقا ونحن ألزم لطاعة الأمير أكرمه الله من أن نسارع له في معصية أو نبطيء عنه في طاعة فاجابه الحجاج فقال يا سلمة هذا قول حسن لا أدخله صدري ولأردنه في نحرك حتى نبتلي حقيقته إن شاء الله

وكان قوله هذا على المنبر وقد عسكر بأجناده بالزاوية والزاوية في طرف من ناحية البصرة في طرف بني تميم

ثم إنه خرج من المسجد وحشد الناس من كان في الطاعة يومئذ من أهل العراق وقد كان انهزم لابن الأشعث غير ما مرة وقتل له ابن الأشعث خلقا لا تحصى كثرة قبل هذه المرة حتى يئس من نفسه وقال أترون العجوز ابنة الرجل الصالح كذبتني يعني أسماء بنت أبي بكر الصديق لئن صدقت أسماء لا أقتل اليوم

وكان الحجاج لما فرغ من قتال عبد الله بن الزبير بعث إلى أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق أن تأتيه فأبت أن تأتيه

فقال والله لئن لم تأتني لأبعثن إليها من يجر بقرون رأسها ويسحبها حتى تصل إلي فقيل ذلك لها

فقالت والله لا أسير إليه حتى يبعث إلي من يجر بقرون رأسي

فأقبل الحجاج حتى وقف عليها فقال لها كيف رأيت ما فعل الله تعالى بابنك عدو الله الشاق لعصا المسلمين المفني لعباده والمشتت لكلمة أمة نبيه فقال رأيته اختار قتالك فاختار الله له ما عنده إذ كان إكرامه خيرا من إكرامك

ولكن يا حجاج بلغني أنك تنتقضني بنطاقي هذين

أو تدري ما نطاقاي أما النطاق هذا فشددت به سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غزوة بدر وأما النطاق الآخر فأوثقت به خطام بعيرة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما إن لك به نطاقين في الجنة فانتقص علي بعد هذا أودع ولكن لا أخالك يا حجاج ) أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( منافق ثقيف يملأ الله به زاوية من زوايا جهنم يبيد الخلق ويقذف الكعبة بأحجارها ألا لعنة الله عليه ) فأفحم الحجاج ولم يحر جوابا قال وسار ابن الأشعث بعد ما هزم الحجاج مرارا إلى الكوفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت