فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 344

العراق حتى لقيه بدير من أديار الأهواز يسمى بنيسابور فناصبه للقتال ستة أشهر كريتة لا له ولا عليه حتى إذا كان في جوف ليلة من الليالي خلا الحجاج بعنبسة بن سعيد بن العاص ويزيد بن أبي مسلم وعلي بن منقذ مولاه وبعبد الرحمن بن زياد مولاه وكان يزيد بن أبي مسلم حاجبه على ما وراء بابه وأما يحيى فوكله بالقيام خلف ظهره إذا هو نسي أو غفل نخسه بمنخسه ثم قال اذكر الله يا حجاج فيذكر ما بدا له أن يذكر

وأما عبد الرحمن بن زياد فكان ذا رأي ومشورة وأدب وفقه ونصيحة

أما عنبسة فكان بعيد الهمة طويل اللسان بديه الجواب فاصل الخطاب موفق الرأي فاستشارهم لما طال به وبعبد الرحمن القتال لا يظفر واحد منهما بصاحبه ومع عبد الرحمن سعيد بن جبير والشعبي فكان هذا فقيه أهل الكوفة وهذا فقيه أهل البصرة في أن يبيته فكره ذلك مواليه وأشار عنبسة أن يبيته فقال الحجاج أصبت أصاب الله بك الخير وما الأمر إلا النصيحة والرأي شعوب فمخطيء منها أو مصيب غدا الإثنان فصوموا ونصوم واستعينوا الله بالخيرة ونبيتهم الليلة المقبلة ليلة الثلاثاء فسوف أترجل ويترجل أهل مودتي ونصيحتي من ولدي وغيرهم

ففعل وأصبح صائما و بيتهم ليلة الثلاثاء وهو يقول اللهم إن كان الحق لهم فلا تمتنا على الضلالة وإن كان الحق لنا فانصرنا عليهم فحمل عليهم والنيران توقد فأصاب منهم وأصيب منه وانهزم ابن الأشعث في سواد الليل وأصاب الحجاج عسكره وأسر سعيد بن جبير وأفلت عامر بن سعيد الشعبي مع ابن الأشعث فلما أتى الحجاج بسعيد بن جبير قال له ويحك يا سعيد أما تستحي مني ومدك الشيطان في طغيانك ألا استحيت من المراقب لي ولك والحافظ علي وعليك فقال أصلح الله الأمير وأمتع به هي بلية وقعت وعذاب نزل والقول كما قال الأمير وكما نسبه به وأضافه إليه إلا أني أتيت رجلا قد أزهى وطغى ولبسته الفتنة وركب الشيطان كتفيه ونفث في صدره وأملى على لسانه فخفته واتقيته بالذي فعلت فإن تعاقب فبذنب وإن تعف فسجية منك

فقال له الحجاج فإنا قد عفونا عنك وسنردك إليه تارة أخرى

ثم كتب كتابا ووجهه مع سعيد بن جبير إلى عبد الرحمن فلما كان سعيد ببعض الطريق خرق الكتاب

وقدم عبد الرحمن فأخبره فنفر عبد الرحمن وخرج موائلا إلى أهل البصرة وقد قدمت عليه كتبهم يستبطئونه ويستعجلونه حتى قدم عليهم وبلغ ذلك الحجاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت