فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 344

وأسباب الرداء لا إلى معادن السي والتقحم في الغي فإني أحمد الله الذي خلاك في حيرتك إذ بهتك في السيرة ووهلك للضرورة حق أقحمك أمورا أخرجت بها عن طاعته وجانبت ولايته وعسكرت بها في الكفر وذهلت بها عن الشكر فلا تشكر في السراء ولا تصبر في الضراء أقبلت مستنا بحريم الحرة وتستوقد الفتنة لتصلي بحرها وجلبت لغيرك ضرها وقلت وثاق الإحتجاج ومبارزة الحجاج ألا بل لأمك الهبل وعزة ربك لتكبن لنحرك

ولتقلبن لظهرك ولتتخبطن فريصتك ولتدحضن حجتك ولتذمن مقامك ولتشتغلن سهامك كأني بك تصير إلى غير مقبول منك

إلا السيف هوجا هوجا عند كشوف الحرب عن ساقها ومبارزة أبطالها والسلام على من أناب إلى الله وسمع وأجاب

ثم قال من ها هنا من فتية بني الأشعث بن قيس قيل سعيد بن جبير قال فأتى به

قال له انطلق بهذا الكتاب إلى هذا الطاغية الذي قد فتن وفتن فاردعه عن قبيح ما دخل فيه وعظيم ما أصر عليه من حق الله وحرمة ما انتهك عدو الله إلى ما في ذلك من سفك الدماء وإباحة الحريم وإنفاق الأموال فإني لولا معرفتي بأنك قد حويت علما وأصبت فقها أخاف أن يكون عليك لا لك لعهدت لك به عهدا تقفل به ولكن انطلق مرتك هذه قبل الكتاب إليه واحمله على البريد

فخرج سعيد به متوجها حتى انتهى إليه

فلما قرأ عبد الرحمن الكتاب تبينت رعشته جزعا منه وهيبة له وسمع بذلك من كان يتابعه وهوى كل ذي هوى وضم سعيد بن جبير فلم يظهره للناس وكتم الكتاب وجعل يستخلي بابن جبير في الليل فيسمر معه ويسأله عبد الرحمن الدخول معه فيما رأى هو من خلع الحجاج فأبى سعيد ذلك عليه فمكث بذلك شهرا كريتا

فأسعفه سعيد بن جبير بطلبته وسارع معه في رغبته وخلعان طاعة الحجاج ثم إن عبد الرحمن تجهز من سجستان مقبلا يقود من يقوده من أهل هواه وأهل رأيه وخرج الحجاج إليه بمن معه من أجناده من أهل الشام وبمن معه يومئذ من أهل الطاعة من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت