نحور العدو ثم أقبلوا على راياتهم لقتال أهل الإسلام من أجل عير أبتر ومن كيده ما هو أعجب العجب على حين أننا قد أمنا الخوارج وأطفأنا الفتن فكان من شكركم يا أهل العراق ليد الله فيكم ونعمته عليكم وإحسانه إليكم جرأتكم على الله وانتهاككم حرمته واغتراركم بنعمة الله ألم يأتكم شبيب مهزوما ذليلا فهلا توجهت إليه منكم خمسة وعشرون أمير جيش ليس منهم من أمير جيش إلا وهو في جنده بمنزلة العروس التي يزف بها إلى خدرها فيقتل أميرهم وهم وقوف ينظرون إليه لا يرون له حرمة في صحبة ولا ذماما في طاعة فقبحت تلك الوجوه فما هذا الذي يتخوف منكم يا أهل العراق أما هذا الذي نتقي والله لقد أكرمنا الله بهوانكم وأهانكم بكرامتنا في مواطن شتى تعرفونها وتعرفون أشياء حرمكم الله اتخاذها وما الله بظلام للعبيد
ثم خذلانكم لهذه المعلوجاء المقصصة انحرافا أولى لهذه المعلوجاء وأخلاطها من أهل العراق لقد هممت أن أترك بكل سكك منها منتفخين شائلة أرجلهم تنهشهم الطير من كل جانب
يا أهل الشام أحدوا قلوبكم وأحدوا سيوفكم ثم قال
( قد جد أشياعكم فجدوا ** والقوس فيها وتر عرد )
( مثل ذراع البكر أو أسد ** )
هيهات ترك الخداع من أجرى من المئة ومن لم يذد عن حوضه يهدم وأرى الحزام قد بلغ الطبيين والتقت حلقتا البطان ليس سلامان كعهدين أنا ابن العرقية
وابن الشيخ الأعز كذبتم ورب الكعبة ما الرأي كما رأيتم ولا الحديث كما حدثتم فافطنوا لعيوبكم وإياكم أن أكون أنا وأنتم كما قال القائل
( إنك إن كلفتني ما لم أطق ** ساءك ما سرك مني من خلق )
والمخبر بالعلم ليس كالراجم بالظنون فالتقدم قبل التندم وأخو المرء نصيحته ثم قال
( لذي الحلم قبل اليوم ما تفرع العصا ** وما علم الإنسان إلا ليعلما )
ثم قال
احمدوا ربكم وصلوا على نبيكم صلى الله عليه وسلم ثم نزل وقال
اكتب يا نافع وكان نافع مولاه وكاتبا يكتب بين يديه بسم الله الرحمن الرحيم من الحجاج بن يوسف إلى عبد الرحمن بن الأشعث سلام على أهل النزوغ من التزييغ