بالإشتياق إليك
فقال أبو الدرداء وجهني معاوية خاطبا على ابنه يزيد أرينب بنت إسحاق فرأيت أن لا أبدأ بشيء قبل إحداث العهد بك والتسليم عليك
فشكر له الحسين ذلك وأثنى عليه وقال لقد كنت ذكرت نكاحها وأردت الإرسال إليها بعد انقضاء أقرائها فلم يمنعني من ذلك إلا تخيير مثلك فقد أتى الله بك فاخطب رحمك الله علي وعليه فلتختر من اختاره الله لها وإنها أمانة في عنقك حتى تؤديها إليها وأعطها من المهر مثل ما بذل لها معاوية عن ابنه
فقال أبو الدرداء أفعل إن شاء الله فلما دخل عليها قال لها أيتها المرأة إن الله خلق الأمور بقدرته وكونها بعزته فجعل لكل أمر قدرا ولكل قدر سببا فليس لأحد عن قدر الله مستحاص ولا عن الخروج عن علمه مستناص فكان مما سبق لك وقدر عليك الذي كان من فراق عبد الله بن سلام إياك ولعل ذلك لا يضرك وأن يجعل الله لك فيه خيرا كثيرا
وقد خطبك أمير هذه الأمة وابن الملك وولي عهده والخليفة من بعده يزيد بن معاوية
وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أول من آمن به من أمته وسيد شباب أهل الجنة يوم القيامة وقد بلغك سناهما وفضلهما
وجئتك خاطبا عليهما فاختاري أيهما شئت فسكتت طويلا
ثم قالت يا أبا الدرداء لو أن هذا الأمر جاءني وأنت غائب عني أشخصت فيه الرسول إليك واتبعت فيه رأيك ولم أقطعه دونك على بعد مكانك ونأى دارك فأما إذ كنت المرسل فيه فقد فوضت أمري بعد الله إليك وبرئت منه إليك وجعلته في يديك فاختر لي أرضاهما لديك و الله شهيد عليك واقض فيه قضاء ذي التحري المتقي ولا يصدنك ذلك عن اتباع هوى فليس أمرهما عليك خفيا و ما أنت عما طوقتك عميا
فقال أبو الدرداء أيتها المرأة إنما علي إعلامك وعليك الإختيار لنفسك
قالت عفا الله عنك إنما أنا بنت أخيك ومن لا غني بها عنك فلا يمنعك رهبة أحد من قول الحق فيما طوقتك فقد وجب عليك أداء الأمانة فيما حملتك والله خير من روعي وخيف إنه بنا خبير لطيف
فلما لم يجد بدا من القول والإشارة عليها
قال بنية ابن بنت رسول الله أحب إلي وأرضاهما عندي والله أعلم بخير همالك وقد كنت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا شفتيه على شفتي الحسين فضعي شفتيك حيث وضعهما رسول الله قالت قد اخترته ورضيته فاستنكحها الحسين بن علي وساق إليها مهرا عظيما
وقال الناس وبلغ معاوية الذي كان من فعل أبي الدرداء في ذكره حاجة أحد مع حاجته وما بعثه هو له ونكاح الحسين إياها فتعاظمه ذلك جدا ولامه لوما شديدا وقال من يرسل ذا بلاهة وعمى يركب في أمره خلاف ما يهوى ورأيي كان من رأيه أسوأ ولقد كنا بالملامة منه أولى حين بعثناه ولحاجتنا انتخلناه وكان عبد الله بن سلام