فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 344

بالإشتياق إليك

فقال أبو الدرداء وجهني معاوية خاطبا على ابنه يزيد أرينب بنت إسحاق فرأيت أن لا أبدأ بشيء قبل إحداث العهد بك والتسليم عليك

فشكر له الحسين ذلك وأثنى عليه وقال لقد كنت ذكرت نكاحها وأردت الإرسال إليها بعد انقضاء أقرائها فلم يمنعني من ذلك إلا تخيير مثلك فقد أتى الله بك فاخطب رحمك الله علي وعليه فلتختر من اختاره الله لها وإنها أمانة في عنقك حتى تؤديها إليها وأعطها من المهر مثل ما بذل لها معاوية عن ابنه

فقال أبو الدرداء أفعل إن شاء الله فلما دخل عليها قال لها أيتها المرأة إن الله خلق الأمور بقدرته وكونها بعزته فجعل لكل أمر قدرا ولكل قدر سببا فليس لأحد عن قدر الله مستحاص ولا عن الخروج عن علمه مستناص فكان مما سبق لك وقدر عليك الذي كان من فراق عبد الله بن سلام إياك ولعل ذلك لا يضرك وأن يجعل الله لك فيه خيرا كثيرا

وقد خطبك أمير هذه الأمة وابن الملك وولي عهده والخليفة من بعده يزيد بن معاوية

وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أول من آمن به من أمته وسيد شباب أهل الجنة يوم القيامة وقد بلغك سناهما وفضلهما

وجئتك خاطبا عليهما فاختاري أيهما شئت فسكتت طويلا

ثم قالت يا أبا الدرداء لو أن هذا الأمر جاءني وأنت غائب عني أشخصت فيه الرسول إليك واتبعت فيه رأيك ولم أقطعه دونك على بعد مكانك ونأى دارك فأما إذ كنت المرسل فيه فقد فوضت أمري بعد الله إليك وبرئت منه إليك وجعلته في يديك فاختر لي أرضاهما لديك و الله شهيد عليك واقض فيه قضاء ذي التحري المتقي ولا يصدنك ذلك عن اتباع هوى فليس أمرهما عليك خفيا و ما أنت عما طوقتك عميا

فقال أبو الدرداء أيتها المرأة إنما علي إعلامك وعليك الإختيار لنفسك

قالت عفا الله عنك إنما أنا بنت أخيك ومن لا غني بها عنك فلا يمنعك رهبة أحد من قول الحق فيما طوقتك فقد وجب عليك أداء الأمانة فيما حملتك والله خير من روعي وخيف إنه بنا خبير لطيف

فلما لم يجد بدا من القول والإشارة عليها

قال بنية ابن بنت رسول الله أحب إلي وأرضاهما عندي والله أعلم بخير همالك وقد كنت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا شفتيه على شفتي الحسين فضعي شفتيك حيث وضعهما رسول الله قالت قد اخترته ورضيته فاستنكحها الحسين بن علي وساق إليها مهرا عظيما

وقال الناس وبلغ معاوية الذي كان من فعل أبي الدرداء في ذكره حاجة أحد مع حاجته وما بعثه هو له ونكاح الحسين إياها فتعاظمه ذلك جدا ولامه لوما شديدا وقال من يرسل ذا بلاهة وعمى يركب في أمره خلاف ما يهوى ورأيي كان من رأيه أسوأ ولقد كنا بالملامة منه أولى حين بعثناه ولحاجتنا انتخلناه وكان عبد الله بن سلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت