أن يوجب له الذي كان من بغيته ولم يشكوا في غدر معاوية إياه
فاستحث عبد الله بن سلام أبا هريرة وأبا الدرداء وسألهما الفراغ من أمره فأتياها
فقالا لها وقد أتيناك لما أنت صانعه في أمرك وإن تستخيري الله يخر لك فيما تختارين فإنه يهدي من استهداه ويعطى من اجتداه وهو أقدر القادرين
قالت الحمد لله أرجو أن يكون الله قد خار لي فإنه لا يكل إلى غيره من توكل عليه وقد استبرأت أمره وسالت عنه فوجدته غير ملائم ولا موافق لما أريد لنفسي مع اختلاف من استشرته فيه فمنهم الناهي عنه ومنهم الآمر به واختلافهم أول ما كرهت من الله
فعلم عبد الله أنه خدع فهلع ساعة واشتد عليه الهم
ثم انتبه فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال متعزيا ليس لأمر الله راد ولا لما لا بد أن يكون منه صاد أمور في علم الله سبقت فجرت بها أسبابها حتى امتلأت منها أقرابها وإن امرؤ انثال له حلمه واجتمع له عقله واستند له رأيه ليس بدافع عن نفسه قدرا ولا كيدا ولا انحرافا عنه ولا حيدا ولآل ما سروا به واستجذلوا له لا يدوم لهم سروره ولا يصرف عنهم محذوره
قال وذاع أمره في الناس وشاع ونقلوه إلى الأمصار وتحدثوا به في الأسمار وفي الليل والنهار وشاع في ذلك قولهم وعظم لمعاوية عليه لومهم وقالوا خدعة معاوية حتى طلق امرأته وإنما أرادعها لابنه فبئس من استرعاه الله أمر عباده ومكنه في بلاده وأشركه في سلطانه يطلب أمرا بخدعة من جعل الله إليه أمره ويحيره ويصرعه جرأة على الله
فلما بلغ معاوية ذلك من قول الناس
لعمري ما خدعته
قال فلما انقضت أقراؤها وجه معاوية أبا الدرداء إلى العراق خاطبا لها عن ابنه يزيد فخرج حتى قدمها وبها يومئذ الحسين بن علي وهو سيد أهل العراق فقها ومالا وجودا وبذلا
فقال أبو الدرداء إذ قدم العراق مما ينبغي لذي الحجا والمعرفة والتقى أن يبدأ به ويؤثره على مهم أمره لما يلزمه حقه ويجب عليه حفظه وهذا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة يوم القيامة فلست بناظر في شيء قبل الإلمام به والدخول عليه والنظر إلى وجهه الكريم وأداء حقه والتسليم عليه ثم استقبل بعد إن شاء الله ما جئت له وبعثت إليه فقصد حتى أتى الحسين فلما رآه الحسين قام إليه فصافحه إجلالا له ومعرفته لمكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعه من الإسلام
ثم قال الحسين مرحبا بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجليسه يا أبا الدرداء أحدثت لي رؤيتك شوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوقدت مطلقات أحزاني عليه فإني لم أر منذ فارقته أحدا كان له جليسا وإليه حبيبا إلا هملت عيناي وأحرقت كبدي أسى عليه وصبابة إليه
ففاضت عينا أبي الدرداء لذكر رسول الله وقال جزى الله لبانة أقدمتنا عليك و جمعتنا بك خيرا
فقال الحسين والله إني لذو حرص عليك ولقد كنت