فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 344

أن يوجب له الذي كان من بغيته ولم يشكوا في غدر معاوية إياه

فاستحث عبد الله بن سلام أبا هريرة وأبا الدرداء وسألهما الفراغ من أمره فأتياها

فقالا لها وقد أتيناك لما أنت صانعه في أمرك وإن تستخيري الله يخر لك فيما تختارين فإنه يهدي من استهداه ويعطى من اجتداه وهو أقدر القادرين

قالت الحمد لله أرجو أن يكون الله قد خار لي فإنه لا يكل إلى غيره من توكل عليه وقد استبرأت أمره وسالت عنه فوجدته غير ملائم ولا موافق لما أريد لنفسي مع اختلاف من استشرته فيه فمنهم الناهي عنه ومنهم الآمر به واختلافهم أول ما كرهت من الله

فعلم عبد الله أنه خدع فهلع ساعة واشتد عليه الهم

ثم انتبه فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال متعزيا ليس لأمر الله راد ولا لما لا بد أن يكون منه صاد أمور في علم الله سبقت فجرت بها أسبابها حتى امتلأت منها أقرابها وإن امرؤ انثال له حلمه واجتمع له عقله واستند له رأيه ليس بدافع عن نفسه قدرا ولا كيدا ولا انحرافا عنه ولا حيدا ولآل ما سروا به واستجذلوا له لا يدوم لهم سروره ولا يصرف عنهم محذوره

قال وذاع أمره في الناس وشاع ونقلوه إلى الأمصار وتحدثوا به في الأسمار وفي الليل والنهار وشاع في ذلك قولهم وعظم لمعاوية عليه لومهم وقالوا خدعة معاوية حتى طلق امرأته وإنما أرادعها لابنه فبئس من استرعاه الله أمر عباده ومكنه في بلاده وأشركه في سلطانه يطلب أمرا بخدعة من جعل الله إليه أمره ويحيره ويصرعه جرأة على الله

فلما بلغ معاوية ذلك من قول الناس

لعمري ما خدعته

قال فلما انقضت أقراؤها وجه معاوية أبا الدرداء إلى العراق خاطبا لها عن ابنه يزيد فخرج حتى قدمها وبها يومئذ الحسين بن علي وهو سيد أهل العراق فقها ومالا وجودا وبذلا

فقال أبو الدرداء إذ قدم العراق مما ينبغي لذي الحجا والمعرفة والتقى أن يبدأ به ويؤثره على مهم أمره لما يلزمه حقه ويجب عليه حفظه وهذا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة يوم القيامة فلست بناظر في شيء قبل الإلمام به والدخول عليه والنظر إلى وجهه الكريم وأداء حقه والتسليم عليه ثم استقبل بعد إن شاء الله ما جئت له وبعثت إليه فقصد حتى أتى الحسين فلما رآه الحسين قام إليه فصافحه إجلالا له ومعرفته لمكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعه من الإسلام

ثم قال الحسين مرحبا بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجليسه يا أبا الدرداء أحدثت لي رؤيتك شوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوقدت مطلقات أحزاني عليه فإني لم أر منذ فارقته أحدا كان له جليسا وإليه حبيبا إلا هملت عيناي وأحرقت كبدي أسى عليه وصبابة إليه

ففاضت عينا أبي الدرداء لذكر رسول الله وقال جزى الله لبانة أقدمتنا عليك و جمعتنا بك خيرا

فقال الحسين والله إني لذو حرص عليك ولقد كنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت