قد استودعها قبل فراقه إياها بدرات مملوءة درا كان ذلك الدر أعظم ماله وأحبه إليه وكان معاوية قد أطرحه وقطع جميع روافده عنه لسوء قوله فيه وتهمته إياه على الخديعة فلم يزل يجفوه ويغضبه ويكدي عنه ما كان يجديه حتى عيل صبره وطال أمره وقل ما في يديه ولام نفسه على المقام لديه فخرج من عنده راجعا إلى العراق وهو يذكر ماله الذي كان استودعها ولا يدري كيف يصنع فيه وأنى يصل إليه ويتوقع جحودها عليه لسوء فعله بها وطلاقه إياها على غير شيء أنكره منها ولا نقمة عليها
فلما قدم العراق لقي الحسين فسلم عليه
ثم قال قد علمت جعلت فداك الذي كان من قضاء الله في طلاق أرينب بنت إسحاق وكنت قبل فراقي إياها قد استودعتها مالا عظيما درا وكان الذي كان ولم أقبضه ووالله ما أنكرت منها في طول ما صحبتها فتيلا ولا أظن بها إلا جميلا فذكرها أمري واحضضها على الرد علي فإن الله يحسن عليك ذكرك ويجزل به أجرك فسكت عنه
فلما انصرف الحسين إلى أهله قال لها قدم عبد الله بن سلام وهو يحسن الثناء عليك ويحمل النشر عنك في حسن صحبتك وما أنسه قديما من أمانتك فسرني ذلك وأعجبني وذكر أنه كان استودعك مالا قبل فراقه إياك فأدى إليه أمانته وردي عليه ماله فإنه لم يقل إلا صدقا ولم يطلب إلا حقا
قالت صدق قد والله استودعني مالا لا أدري ما هو وإنه لمطبوع عليه بطابعه ما أخذ منه شيء إلى يومه هذا فأثنى عليها الحسين خيرا وقال بل أدخله عليك حتى تبرئي إليه منه كما دفعه إليك
ثم لقي عبد الله بن سلام فقال له ما أنكرت مالك وزعمت أنه لكما دفعته إليها بطابعك فادخل يا هذا عليها وتوف مالك منها
فقال عبد الله بن سلام أو تأمر بدفعه إلي جعلت فداك
قال لا حتى تقبضه منها كما دفعته إليها وتبرئها منه إذا أدته
فلما دخلا عليها قال لها الحسين هذا عبد الله بن سلام قد جاء يطلب وديعته فأديها إليه كما قبضتها منه فأخرجت البدرات فوضعتها بين يديه وقالت له هذا مالك فشكر لها وأثنى عليها وخرج الحسين ففض عبده الله خاتم بدره فحثا لها من ذلك الدر حثوات وقال خذي فهذا قليل مني لك واستعبرا جميعا حتى تعالت أصواتهما بالبكاء أسفا على ما ابتليا به فدخل الحسين عليهما وقد رق لهما للذي سمع منهما
فقال أشهد الله أنها طالق ثلاثا اللهم إنك تعلم أني لم أستنكحها رغبة في