فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 344

قد استودعها قبل فراقه إياها بدرات مملوءة درا كان ذلك الدر أعظم ماله وأحبه إليه وكان معاوية قد أطرحه وقطع جميع روافده عنه لسوء قوله فيه وتهمته إياه على الخديعة فلم يزل يجفوه ويغضبه ويكدي عنه ما كان يجديه حتى عيل صبره وطال أمره وقل ما في يديه ولام نفسه على المقام لديه فخرج من عنده راجعا إلى العراق وهو يذكر ماله الذي كان استودعها ولا يدري كيف يصنع فيه وأنى يصل إليه ويتوقع جحودها عليه لسوء فعله بها وطلاقه إياها على غير شيء أنكره منها ولا نقمة عليها

فلما قدم العراق لقي الحسين فسلم عليه

ثم قال قد علمت جعلت فداك الذي كان من قضاء الله في طلاق أرينب بنت إسحاق وكنت قبل فراقي إياها قد استودعتها مالا عظيما درا وكان الذي كان ولم أقبضه ووالله ما أنكرت منها في طول ما صحبتها فتيلا ولا أظن بها إلا جميلا فذكرها أمري واحضضها على الرد علي فإن الله يحسن عليك ذكرك ويجزل به أجرك فسكت عنه

فلما انصرف الحسين إلى أهله قال لها قدم عبد الله بن سلام وهو يحسن الثناء عليك ويحمل النشر عنك في حسن صحبتك وما أنسه قديما من أمانتك فسرني ذلك وأعجبني وذكر أنه كان استودعك مالا قبل فراقه إياك فأدى إليه أمانته وردي عليه ماله فإنه لم يقل إلا صدقا ولم يطلب إلا حقا

قالت صدق قد والله استودعني مالا لا أدري ما هو وإنه لمطبوع عليه بطابعه ما أخذ منه شيء إلى يومه هذا فأثنى عليها الحسين خيرا وقال بل أدخله عليك حتى تبرئي إليه منه كما دفعه إليك

ثم لقي عبد الله بن سلام فقال له ما أنكرت مالك وزعمت أنه لكما دفعته إليها بطابعك فادخل يا هذا عليها وتوف مالك منها

فقال عبد الله بن سلام أو تأمر بدفعه إلي جعلت فداك

قال لا حتى تقبضه منها كما دفعته إليها وتبرئها منه إذا أدته

فلما دخلا عليها قال لها الحسين هذا عبد الله بن سلام قد جاء يطلب وديعته فأديها إليه كما قبضتها منه فأخرجت البدرات فوضعتها بين يديه وقالت له هذا مالك فشكر لها وأثنى عليها وخرج الحسين ففض عبده الله خاتم بدره فحثا لها من ذلك الدر حثوات وقال خذي فهذا قليل مني لك واستعبرا جميعا حتى تعالت أصواتهما بالبكاء أسفا على ما ابتليا به فدخل الحسين عليهما وقد رق لهما للذي سمع منهما

فقال أشهد الله أنها طالق ثلاثا اللهم إنك تعلم أني لم أستنكحها رغبة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت