فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 344

فاخبره ثم سكت

قال ثم ابتدأ معاوية فقال أما بعد فالحمد لله ولي النعم ومنزل النقم وأشهد أن لا إله إلا الله المتعالي عما يقول الملحدون علوا كبيرا وأن محمدا عبده المختص المبعوث إلى الجن والإنس كافة لينذرهم بقرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد

فأدى عن الله وصدع بأمره وصبر على الأذى في جنبه حتى وضح دين الله وعز أولياؤه وقمع المشركون وظهر أمر الله وهم كارهون فمضى صلوات الله عليه وقد ترك من الدنيا ما بذل له واختار منها الترك لما سخر له زهادة واختيارا لله وأنفة واقتدارا على الصبر بغيا لما يدوم ويبقى فهذه صفة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم خلفه رجلان محفوظان وثالث مشكور وبين ذلك خوض طال ما عالجناه مشاهدة ومكافحة ومعاينة وسماعا وأما أعلم منه فوق ما تعلمان وقد كان من أمر يزيد ما سبقتم إليه وإلى تجويزه وقد علم الله ما أحاول به في أمر الرعية من سد الخلل ولم الصدع بولاية يزيد بما أيقظ العين وأحمد الفعل هذا معناي في يزيد وفيكما فضل القرابة وحظوة العلم وكمال المروءة وقد أصبت من ذلك عند يزيد على المناظرة والمقابلة ما أعياني مثله عندكما وعند غيركما مع علمه بالسنة وقراءة القرآن والحلم الذي يرجح بالصم الصلاب

وقد علمتما أن الرسول المحفوظ بعصمة الرسالة قدم على الصديق والفاروق ومن دونهما من أكابر الصحابة وأوائل المهاجرين يوم غزوة السلاسل من لم يقارب القوم ولم يعاندهم برتبة في قرابة موصولة ولا سنة مذكورة فقادهم الرجل بأمره وجمع بهم صلاتهم وحفظ عليهم فيئهم وقال فلم يقل معه وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فمهلا بني عبد المطلب فأنا وأنتم شعبا نفع وجد وما زلت أرجو الإنصاف في اجتماعكما فما يقول القائل إلا بفضل قولكما فردا على ذي رحم مستعتب ما يحمد به البصيرة في عتابكما وأستغفر الله لي ولكما

قال فتيسر ابن عباس للكلام ونصب يده للمخاطبة فأشار إليه الحسين وقال على رسلك فأنا المراد ونصيبي في التهمة أوفر فأمسك ابن عباس فقام الحسين فحمد الله وصلى على الرسول ثم قال أما بعد يا معاوية فلن يؤدي القائل وإن أطنب في صفه الرسول صلى الله عليه وسلم من جميع جزءا وقد فهمت ما لبست به الخلف بد رسول الله من إيجاز الصفة والتنكب عن استبلاغ النعت وهيهات هيهات يا معاوية فضح الصبح فحمة الدجى وبهرت الشمس أنوار السرج ولقد فضلت حتى أفرطت واستأثرت حتى أجحفت ومنعت حتى محلت وجزت حتى جاوزت ما بذلت لذي حق من اسم حقه بنصيب حتى أخذ الشيطان حظه الأوفر ونصيبه الأكمل وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لأمة محمد تريد أن توهم الناس في يزيد كأنك تصف محجوبا أو تنعت غائبا أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص وقد دل ذلك من نفسه على موقع رأيه فخذ ليزيد فيما أخذ فيه من استقرائه الكلاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت