فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 344

فما أر بك إلى الخلاف قال الحسين أرسل إليهم فإن بايعوك كنت رجلا منهم وإلا لم تكن عجلت علي بأمر

قال وتفعل قال نعم قال فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهما أحد فخرج وقد أقعد له ابن الزبير رجلا بالطريق فقال يقول لك أخوك ابن الزبير ما كان فلم يزل به حتى استخرج منه شيئا

قال ثم أرسل معاوية بعده إلى ابن الزبير فخلا به

فقال له قد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم يابن أخي فما أربك إلى الخلاف قال فأرسل إليهم فإن بايعوك كنت رجلا منهم وإلا لم تكن عجلت علي بأمر

قال وتفعل قال نعم

فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهما أحدا

قال فأرسل بعده إلى ابن عمر فأتاه وخلا به فكلمه بكلام هو ألين من صاحبيه وقال إني كرهت أن أدع أمة محمد بعدي كالضأن لا راعي لها وقد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر أنت تقودهم فما أر بك إلى الخلاف قال ابن عمر هل لك في أمر تحقن به الدماء وتدرك به حاجتك فقال معاوية وددت ذلك فقال ابن عمر تبرز سريرك ثم أجيء فأبايعك على أني بعدك أدخل فيما اجتمعت عليه الأمة فوالله لو أن الأمة اجتمعت بعدك على عبد حبشي لدخلت فيما تدخل فيه الأمة قال وتفعل قال نعم

ثم خرج وأرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر فخلا به

قال بأي يد أو رجل تقدم على معصيتي فقال عبد الرحمن أرجو أن يكون ذلك خيرا لي فقال معاوية والله لقد هممت أن أقتلك فقال لو فعلت لأتبعك الله في الدنيا ولأدخلك به في الآخرة النار قال ثم خرج عبد الرحمن بن أبي بكر وبقي معاوية يومه ذلك يعطي الخواص ويعصي مذمة الناس

فلما كان صبيحة اليوم الثاني أمر بفراش فوضع له وسويت مقاعد الخاصة حوله وتلقاءه من أهله ثم خرج وعليه حلة يمانية وعمامة دكناء وقد أسبل طرفها بين كتفيه وقد تغلى وتعطر فقعد على سريره وأجلس كتابه منه بحيث يسمعون ما يأمر به وأمر حاجبه أن لا يأذن لأحد من الناس وإن قرب ثم أرسل إلى الحسين بن علي وعبد الله بن عباس فسبق ابن عباس فلما دخل وسلم أقعده في الفراش عن يساره فحادثه مليا ثم قال يابن عباس لقد وفر الله حظكم من مجاورة هذا القبر الشريف ودار الرسول عليه الصلاة والسلام

فقال ابن عباس نعم أصلح الله أمير المؤمنين وحظنا من القناعة بالبعض والتجافي عن الكل أوفر فجعل معاوية يحدثه ويحيد به عن طريق المجاوبة ويعدل إلى ذكر الأعمار على اختلاف الغرائز والطبائع حتى أقبل الحسين بن علي فلما رآه معاوية جمع له وسادة كانت على يمينه فدخل الحسين وسلم فأشار إليه فأجلسه عن يمينه مكان الوسادة فسأله معاوية عن حال بني أخيه الحسن وأسنانهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت