فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 344

فرد عليه القوم بنفسك ودارك ومهاجرك أما إن لك منهم كإشفاق الحميم البر والحفي المتعاهد

قال حتى إذا كان بالجرف لقيه الحسين بن علي وعبد الله بن عباس فقال معاوية مرحبا بابن بنت رسول الله وابن صنو أبيه ثم انحرف إلى الناس فقال هذان شيخا بني عبد مناف وأقبل عليهما بوجهه وحديثه فرحب وقرب وجعل يواجه هذا مرة ويضاحك هذا أخرى حتى ورد المدينة فلما خالطها لقيته المشاة والنساء الصبيان يسلمون عليه ويسايرونه إلى أن نزل فانصرفا عنه فمال الحسين إلى منزله ومضى عبد الله بن عباس إلى المسجد فدخله

وأقبل معاوية ومعه خلق كثير من أهل الشام حتى أتى عائشة أم المؤمنين فاستأذن عليها فأذنت له وحده ولم يدخل عليها معه أحد وعندها مولاها ذكوان

فقالت عائشة يا معاوية أكنت تأمن أن أقعد لك رجلا فأقتلك كما قتلت أخي محمد بن أبي بكر فقال معاوية ما كنت لتفعلي ذلك قالت لم قال لأني في بيت آمن بيت رسول الله

ثم إن عائشة حمدت الله و أثنت عليه وذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت أبا بكر وعمر وحضته على الاقتداء بهما والإتباع لأثرهما ثم صمتت

قال فلم يخطب معاوية وخاف أن لا يبلغ ما بلغت فارتجل الحديث ارتجالا ثم قال أنت والله يا أم المؤمنين العالمة بالله وبرسوله دللتنا على الحق وحضضتنا على حظ أنفسنا وأنت أهل لأن يطاع أمرك ويسمع قولك وإن أمر يزيد قضاء من القضاء وليس للعباد الخيرة من أمرهم وقد أكد الناس بيعتهم في أعناقهم وأعطوا عهودهم على ذلك ومواثيقهم أفترين أن ينقضوا عهودهم ومواثيقهم فلما سمعت ذلك عائشة علمت أنه سيمضي على أمره فقالت أما ما ذكرت من عهود ومواثيق فاتق الله في هؤلاء الرهط ولا تعجل فيهم فلعلهم لا يصنعون إلا ما أحببت ثم قام معاوية فلما قام قالت عائشة يا معاوية قتلت حجرا وأصحابه العابدين المجتهدين

فقال معاوية دعي هذا كيف أنا في الذي بيني وبينك في حوائجك قالت صالح قال فدعينا وإياهم حتى نلقى ربنا ثم خرج ومعه ذكوان فاتكأ على يد ذكوان وهو يمشي ويقول تالله إن رأيت كاليوم قط خطيبا أبلغ من عائشة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مضى حتى أتى منزله

فأرسل إلى الحسين بن علي فخلا به فقال له يابن أخي قد استوثق الناس لهذا الأمر عير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم يابن أخي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت