فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80369 من 466147

قد يكون السياق هو الدليل الوحيد الماثل أمام المفسر، فيستند إليه حينئذ؛ لأنه يرشد إلى تبيين المجملات وترجيح المحتملات [22،جـ 6، ص 52] ، كما رأينا هذا في الأمثلة السابقة، وقد يحدث أن يتنازع الآية أكثر من عامل، وتزدحم عليها أكثر من قرينة يكون السياق واحداً منها.

تباينت وجهات نظر المفسرين في هذه المواضع، فمنهم من قدم السياق على غيره لتميزه في هذا المقام - كما رأينا في المقدمة - وكونه كذلك عودة إلى النص، ومظهراً من مظاهر تفسير القرآن بالقرآن، وقد برز هذا الاتجاه عند كثير من مفسري العصر الحديث، بخاصة لدى مدرسة المنار.

لقي السياق من مدرسة المنار عناية خاصة، فقد فتحت له الباب على مصراعيه، وقدمته على غيره من قرائن التفسير، ووسعت دائرة الاستعانة به لأسباب كثيرة تتناسب مع توجهات المدرسة بعامة، لعل من أبرزها أن التفسير بالمأثور لم يكن أكثره محل ثقة المدرسة، حتى الأحاديث النبوية منه، وهذا يأذن لهم بالإعراض عن تفسير السابقين، بخاصة المأثور منه، وفي هذا يقول الأستاذ محمد عبده:"لا حاجة لنا في فهم كتاب الله إلى غير ما يدل عليه بأسلوبه الفصيح" [13، جـ 1، ص 340] ، والانفراد بالنص والنظر إليه في ضوء السياق، والذي يعد عندهم - كما أسلفنا - مظهراً من مظاهر تفسير القرآن بالقرآن.

انتصر لهذا الاتجاه أصحاب مدرسة التفسير البياني، وعلى رأسهم د. عائشة عبد الرحمن، فيما قدمت من دراسات في مجال التفسير البياني، والذي أقامته على السياق وحده، وجعلته الميزان بينها وبين المفسرين المتقدمين، وفي هذا تقول:"نحتكم إلى سياق النص في الكتاب المحكم، ملتزمين ما يحتمله نصاً وروحاً، ونعرض عليه أقوال المفسرين" [51، جـ 1، ص 10] . وقد التزمت بهذا المنهج في كتابها التفسير البياني [7] ، ولم يسلم منهجها من النقد؛ بسبب انحيازها المبالغ فيه للسياق، وبسبب حملتها على المفسرين المتقدمين وعلى نتاجهم [8] ، على الرغم من جهودها المتميزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت