فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80354 من 466147

يتكون السياق - موضوع دراستنا - من السباق واللحاق، أما السباق: فهو من السبق، وهو التقدم، ويطلق على التقدم في السير [8، جـ 3، ص 129؛ 9، ص 395] ، ونعني به موضع الشيء [10، ص 508] ما قبل النظر؛ أما اللحاق: فهو من لحقته ولحقت به، أي: أدركته، وهو كل شيء لحق شيئاً، أو ألحق به [11، جـ 10، ص 327] ، ويطلق على ما بعد الشيء موضع النظر.

إن السياق الذي نعني هو ذلك السياق الداخلي الذي يُعنى بالنظم اللفظي للكلمة، وموقعها من ذلك النظم، آخذاً بعين الاعتبار ما قبلها وما بعدها في الجملة، وقد تتسع [1، ص 57] دائرته إذا دعت الحاجة، فيشمل الجمل السابقة واللاحقة، بل والقطعة كلها، والكتاب كله.

يمكن في ضوء ما تقدم أن نتفهم دور السياق القرآني في الكشف عن المعاني ونحن نستحضر أن ترتيب الآيات في السور القرآنية توقيفي [2] ، وأن المناسبة في الأصل قائمة بين هذه الآيات، وهذا يحمل على الاطمئنان إلى النتائج التي تسفر عنها مراعاة السياق في نظم معجز تكلم به الحكيم الخبير، ولا غرو من ذلك بعد أن ظهرت الآثار الإيجابية لمراعاة السياق في تحليل الخطاب الصادر عن البشر كما قال أولمان:"إن نظرية السياق إذا طبقت بحكمة؛ تمثل الحجر الأساس في علم المعنى، وقد قادت بالفعل إلى الحصول على مجموعة من النتائج الباهرة بهذا الشأن" [1،ص 61] .

فإذا كان قد ظهر هذا في كلام البشر والذي لا يخلو من نقص وخلل، فإنه في كلام الله تعالى أشهر وأظهر، في ظل تميزه بنظمه المعجز."الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ" [هود: 1] .

إن لكل كلمة في القرآن معنى في ضوء سياقها، قد لا يصح هذا المعنى لسياق آخر؛ لأن [12، جـ 3، ص 138] مراعاة مساق الكلام ومنحى القول مهم، وإن كان المعنى الآخر صحيحاً؛ لهذا عد صاحب (المنار) السياق أفضل قرينة تكشف عن حقيقة معنى اللفظ [13، جـ 1، ص 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت