وقوله تعالى: {أَنَّ اللهَ يُبَشِرُكَ} يُقْرأ بـ {إِنَّ} : مكسورًا ومفتوحاً؛ فمن فتح، كان المعنى: (فنادته بِأَنَّ اللهَ) ، فلمَّا حذف الجارّ منها، وصل الفعلُ إليها فنصبها؛ فـ (أَن) في موضع نصب.
وعلى قياس قول الخليل: في موضع جَرٍّ. وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدم.
ومن كَسَرَ، أضمر القولَ؛ كأنه: (ناداه، فقال: إنَّ الله) فحذف القولَ. وإضمار القول كثير في هذا النحو، كما قال: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} [الرعد:23 - 24] ، {وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا} [الأنعام: 93] ، {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} [آل عمران: 106] ، فأضمر القول في ذلك كلِّه.
وقوله تعالى: {يُبَشِّرُكَ} قد ذكرنا معنى التبشير في قوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 25] .
وقرأ حمزةُ والكسائيُّ: {يُبَشِّرُكَ} ، مُخَفَّفاً، من (البَشْرِ) وهو بمعنى: التبشير.
قال أبو زيد: يقال: (بَشَّرَ، يُبَشِّرُ) ، [و (أبْشَرَ يُبْشِرُ] إبْشارا) ، و (بَشَرَ، يَبْشُرُ، بَشْرا) ، ثلاث لغات. ونحو هذا قال ابن الأعرابي فيما روي عنه ثَعْلَب.
وقال أهل اللغة: أصل معنى (البَشْرِ) : إصابة البَشَرَةِ يقال: (بَشَرتُ الأديمَ) : إذا أخذتُ بَشَرَتَه بشَفْرةٍ، و (بَشَرَ الجرادُ الأرض) : إذا أكلَ ما عليها، فأخذ بَشَرَتها، فاستُعمِلَ هذا في إيراد الخبرِ السَّارِّ؛ لأنه يصيب البَشَرَة بالهَشاشَةِ.
وقال الزجَّاج:
معنى {يُبَشِّرُكَ} بالتخفيف: يسُرُّكَ، ويُفرِحُكَ، يقال: (بَشَرْتُ الرَّجُلَ، أبْشُره) : إذا أفرحته، فـ (بَشِرَ، يَبْشَرُ) : إذا فرِحَ.
وقال ابن الأعرابي: (بَشِرتُ بكذا، وأبْشَرْتُ به) أي: فرحت، ومنه قوله تعالى: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ} [فصلت: 30] .