جعل الكلام في الكشف في جزء واحد.
هذا وقد كنت قرأت في بعض الجرائد أنَّ رجلاً دخل على أحد علماء الكهرباء
وهو في عمله وبين يديه الآلات والبطاريات فحدث في الكهربائية تأثُّر بدخوله لم
يبق في ذهني ما هو ذلك التأثر الذي شوهد في الآلات فقال العالم للرجل: أقبلْ
فأقبل ثم قال له: أدبرْ فأدبر فكان التأثر بإقباله غير التأثر بإدباره؛ إذ كان أحدهما
في الكهربائية الإيجابية والآخر في السلبية وكان لقربه أشد التأثير. فإذا صحت
الرواية فلا بد أنْ يكون هذا الاكتشاف مفتاحًا لمعرفة أسرار كثيرة كسر الحب
والبغض والتأثير في النفوس؛ فإن في كل أحد كهربائية ويظهر أنها في بعض
الناس أقوى منها في بعض فلا عجب إن كان صاحب الكهربائية القوية يؤثر في
صاحب الكهربائية الضعيفة وأن يكون لتوجيه الإرادة والهمة عملاً في قوة التأثير
ولا مانع مِن أنْ يكون لاختلاف الكهربائية في الشخصين شأن في الحب والبغض
فقد يبصر الإنسان الجمال البارع في شخص ويمقته بلا سبب ظاهر مع اعترافه
بجماله وقد يعشق ولا جمال. ومن الناس أفراد يستثقلهم كل أحد وأفراد يحبهم كل
مَن عرفهم ويعبّر الناس عن سبب الحب في هؤلاء بالجاذبية يقولون: فلان ذو
جاذبية وفلانة ذات جاذبية ويصفونهم بخفة الروح وخفة الدم. ومن الناس من
يهابهم كل من يجالسهم؛ وإنْ كان من أقرانهم ولعلَّ للكهربائية أثرًا في كل ذلك
تُظهره الأيام ويكشفه العلماء. فأين حديث الخوارق الكونية من هذه العلل
الطبيعية؟!
ولا يهولنّ القارئ تأثير الإنسان في الآلات الكهربائية فقد ثبت أن للسنانير
تأثيرًا عجيبًا فيها، تنبهوا إلى هذا حين ثبت أنَّ قطًا وقف على سلك من أسلاك
المسرة (التليفون) فأبطل عمله. فإن قلت: إنه ما أثر فيه إلا باتصاله به فكيف
يؤثر الإنسان في كهربائية لم يتصل بآلاتها؟ أقول: لا يبعد أن ينتقل التأثير
بواسطة كهربائية الجو أو الهواء أو الأثير ونحن في عصر يتخاطب الناس فيه
بالكهربائية من غير واسطة الأسلاك وهو ما يسمونه (تلغراف ماركوني) فهل يليق
بأهل هذا العصر أن يقلّدوا الميتين من بضع مئين من السنين أو أكثر في مزاعم