فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80272 من 466147

لغير المسلمين حتى الوثنيين وهو ثابت عند حكماء اليونان والعرب وغيرهم وحكى

ابن خلدون وقائع منه.

معهود عند جميع الناس رؤية أشخاص يرفعون قنطارًا (مصريًّا) عن

الأرض وقل من رأى بعينه أشخاصًا يرفعون عدة قناطير. فإذا قيل لهؤلاء: إن

قيصر روسيا السابق كان يأخذ كرتين من الحديد كل منهما عدة قناطير ويقذفهما في

الجو واحدة بعد أخرى ثم يتلقى كل واحدة بيدٍ قاذفًا إياها في الجو ويعيد ذلك المرة

بعد المرة زمنًا طويلاً - ينكر أكثر المعروفين بالعقل والروية هذه الرواية؛ لأن في

الناس المولع بإنكار الغرائب التي لا يعهد مثلها كما أن منهم المولع بنقل الغرائب التي

لا يعهد لها نظير.

ويعهد جميع الناس أن يروا حزينًا فتؤثر فيهم حالته حتى يمتعضوا وربما بكى

فأبكى، ويعهد قليل من الناس من تأثير بعض الوعاظ ما توجل له القلوب وتذرف منه

العيون ويحمل كثيرًا من الناس على الرجوع عن حال إلى حال، وعلى الخروج

من العقار والمال، وليس هذا تأثير الكلام خاصة وإنما العمدة فيه على تأثير النفس،

وقد كان بعض الوعاظ الصالحين يعظ فيتوب قوم ويبكي ناس ويموت آخرون

فقيل له: إن فلانًا أفصح منك في التذكير لسانًا، وأوضح بيانًا فما بال كلامه لا

يؤثر، ولا يستتيب ولا يستعبر؟! فقال: ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجَرة!

يريد أن التأثير بالحال، لا بزخرف المقال، وإذا قلت لهؤلاء الناس: إن في الناس

أفرادًا لهم قوة نفسية، وهمة روحانية، إذا وجهوها إلى نفس أخرى فإنها تؤثر فيها

التأثير الذي يريدونه متى صح التوجه - ينغضون رؤوسهم، وينكر أكثر أهل البحث

والروية هذه الرواية، وإذا دام أهل العلم في الغرب على بحثهم في الأمور الروحية

فإن هذه المسألة ثبتت عندهم بالتجرِبة التامة. وكما يكون هذا التأثير في شفاء

المرضى يكون في إحداث الأمراض ولبعض الناس في كل أمة استعداد قوي له إذا

استعملوه زاد قوةً وتأثيرًا.

(( يتبع بمقال تالٍ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت