فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80271 من 466147

شئت قلت بنقيضه. فهم يزعمون أن فيما يعتقد - وإن حجرًا - نفعًا حقيقيًّا ثابتًا له لا

ينفكّ عنه، فهم يتمسحون ببعض الأحجار، ويتعلقون ببعض الأشجار، ويتبركون

بمياه بعض الآبار، ويعتقدون أن فيها خواص تشفى الأمراض، وتقضى الحوائج

والأغراض، ثم إنهم يلصقون ذلك بالدين ورجالاته، ويعدونه من دلائل صدقه

وآياته، ويغفل أهل كل ملة عن مشاركة أهل الملل الأخرى لهم فيما يدعون،

واستدلالهم بمثل ما يستدلون.

كتبنا غير مرة في مفاسد الاعتقاد بهذه الجمادات والأشجار كعمود الرخام في

المسجد الحسيني وباب المتولي وشجرة الحنفي ونعل الكلشني وغير ذلك، ولم ينس

قراء المنار - بل أهل مصر كلهم - ما كان منذ سنتين ونيف في المسجد الحسيني

من الجلبة والضوضاء في آخر الدرس الذي كنا نلقيه هناك، إذ نهينا الناس عن

التمسح بالعمود الذي يسمونه عمود السيد استشفاءً به وطلبًا للبركات منه، فاحتج

علينا بعضهم بالمثل الذي جعله الجهل حديثًا نبويًّا، ولما بينا لهم معنى المثل وكونه

غير حديث وأنه لو كان حديثًا وكان معناه كما زعموا لكان حجة على نفع عبادة الأصنام قبل ذلك الجماهير. وكان في الصفوف البعيدة من حاضري الدرس من لم

يفهم القول فطفقوا يتساءلون: ماذا قال في الحديث ماذا قال في الحديث؟ فأجاب

بعض الذين وعوا القول بالصواب ودس بعض المرجفين أقوالاً كانت مثار اللغط

والضوضاء كقولهم: إنه أنكر حديث رسول الله (بمعنى كذَّبه) وقولهم: إنه قال:

إن سيدنا الحسين صنم لا ينفع ولا يضر وأمثال ذلك.

أليست هذه الفتن والبدع والعقائد الفاسدة المفسدة للعقول والأرواح ناشئة كلها

عن الاعتقاد بهذا النوع من الخوارق الوهمية التي دخلت في الدين من تلك الأقاويل

التي أثبتها مثل التاج السبكي من غير بينة ولا بيان، ولا حجة ولا برهان، إلا

زعم فلان ودعوى فلان؟ بلى، هذا وجه من وجوه تعليل ما نقل في هذا النوع

وهو معقول مقبول وعليه أكثر العقلاء.

وبقي وجه آخر يقول به بعض الناس في بعض الوقائع، ونعني بالناس أهل

العلم والبحث وهو تأثير النفس في النفس ويعبر عنه الصوفية بتأثير الهمة ويثبتونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت