فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80161 من 466147

ومن عنده علم وله مع الله حال لا يبالي بمثل هذا بل يسأل بالعلم ويمسك عن السؤال بالعلم.

وحكى بعض مشايخنا عن شخص كان مصراً على المعاصي، ثم انتبه وتاب، وحسنت توبته وصار له حال مع الله تعالى قال: عزمت أن أحج مع القافلة ونويت أن لا أسأل أحداً شيئاً وأكتفي بعلم الله بحالي، قال: فبقيت أياماً في الطريق، ففتح الله عليَّ بالماء والزاد في وقت الحاجة، ثم وقف الأمر ولم يفتح الله علي بشيء ، فجعت وعطشت حتى لم يبق لي طاقة، فضعفت عن المشي وبقيت أتأخر عن القافلة قليلاً قليلاً حتى مرت القافلة، فقلت في نفسي: هذا الآن مني إلقاء النفس إلى التهلكة، وقد منع الله من ذلك، وهذه مسألة الاضطرار أسأل، فلما هممت بالسؤال انبعث من باطني إنكار لهذه الحال وقلت: عزيمة عقدتها مع الله لا أنقضها وهان عليَّ الموت دون نقض عزيمتي، فقصدت شجرة وقعدت في ظلها وطرحت رأسي استطراحاً للموت وذهبت القافلة، فبينا أنا كذلك إذ جاءني شاب متقلد بسيف وحركني، فقمت وفي يده إداوة فيها ماء فقال لي: اشرب؛ فشربت ثم قدم لي طعاماً وقال: كل، فأكلت، ثم قال لي: أتريد القافلة؛ فقلت: من لي بالقافلة وقد عبرت فقال لي: قم، وأخذ بيدي ومشى معي خطوات ثم قال لي: اجلس فالقافلة إليك تجيء، فجلست ساعة فإذا أنا بالقافلة ورائي متوجهة إليَّ. هذا شأن من يعامل مولاه بالصدق.

وذكر الشيخ أبو طالب المكي رحمه الله: أن بعض الصوفية أول قول رسول الله: «أَحَلُّ مَا أَكَلَ المُؤْمِنُ مِنْ مكَسْبِ يَدِهِ» بأنه المسألة عند الفاقة، وأنكر الشيخ أبو طالب هذا التأويل من هذا الصوفي، وذكر أن جعفر الخلدي كان يحكي هذا التأويل عن شيخ من شيوخ الصوفية، ووقع لي والله أعلم أن الشيخ الصوفي لم يرد بكسب اليد ما أنكر الشيخ أبو طالب منه، وإنما أراد بكسب اليد رفعها إلى الله تعالى عند الحاجة، فهو من أحل ما يأكله إذا أجاب الله سؤاله وساق إليه رزقه.

وقال الله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} (القصص: الآية 24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت