بهذا اندفع الإشكال بأنه أشار أولًا إلَى أن إيشاع أختها وثانيًا أنها خالتها. قال بعض
المحشيين وهذا توفيق حسن جيد إلا أنه احتمال عقلي لا يؤيده الرّوَايَة وتفصيل القرعة
سيأتي عن قريب. فأبوا إلا القرعة وكانوا سبعة وعشرين فانطلقوا إلَى نهر فألقوا فيه أقلامهم
فطفا قلم زكريا ورسبت أقلامهم فكفلها.
قوله: (ويجوز أن يكون مصدرًا عَلَى تقدير مضاف أي بذي قبول حسن. والْمَعْنَى)
فرضي بها في النذر ملتبسة بأمر ذي قبول وجعل الوجه إقامة الأنثى مقام الذكر في الخدمة
وهو لا يلائم كلام الْقُرْطُبيّ مع أن خدمة الأنثى بين الرجال مشكل، فالأولى الإقامة في النذر.
قوله: (وأن يكون تقبل بمعنى استقبل كتقضي وتعجل أي [فأخذها) ] فتكون الباء
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: فطفا قلم زكريا. أي علا لوق الماء ولم يرسب ورسبت أقلامهم أي [سفلت] تحت الماء.
قوله: أي بذوي قبول حسن أي بأمر في قبول حسن وهو الاخْتصَاص، فعلى هذا القبول
مصدر في المبني للمَفْعُول أي (فتقبلها ربها) بأمر في مقبولية وذلك الأمر
هو الاخْتصَاص.
قوله: ويجوز أن يكون مصدرًا عَلَى تقدير مضاف لما أن جعله مصدرًا عن دخول الباء عليه
اضطره إلَى تقدير الْمُضَاف ليستقيم معنى الباء.
قوله: وأن يكون تقبل بمعنى استقبل. هذا وجه ثالث لتصحيح قوله: (بقبول حسن)
وهو أن يكون تقبل بمعنى استقبل كأنه قيل فتلقاها أول أمرها بقبول حسن وهو وجه
حسن كذا ذكر بعضهم. قيل فيه نظر لأن الْكَلَام في بقبول باقٍ كما كان. أقول ليس فيه كلام لأن الباء
حِينَئِذٍ في محله لجواز أن يقال تلقيته بالقبول واستقبلته به في اسْتعْمَال العرب جوازًا مطردا إلا
تمحل فيه لأن معنى القبول حِينَئِذٍ غير معنى الاستقبال والتلقي حتى يرد عليه أنه حق التركيب أن
يقال: (فتقبلها ربها) قبولًا حسنًا أو يصار إلَى الْمَجَاز يحمل معناه إلَى ما يتقبل به. هذا الذي
ذكرناه من أن قوله وأن يكون تقبل بمعنى استقبل وجه ثالث هُوَ مؤدي كلام الْمُصَنّف في هذا
المقام، لكن المفهوم من كلام صاحب الكَشَّاف أن هذا الوجه ليس من وجوه تأويله. قوله سبحانه:
(بقبول حسن) لأنه حصر معنى بقبول حسن في الوَجْهَيْن الْمَذْكُورَين بقوله فيه
وجهان، ثم قال بعد ذكر [الوَجْهَيْن الْمَذْكُورَين] [1] ويجوز أن
يكون معنى (فتقبلها) فاستقبلها ولما ذكره بعد الفراغ عن ذكر الوَجْهَيْن
الْمَذْكُورين اضطرب الشارحون في أنه وجه ثالث من جوه (بقبول حسن) أم هُوَ
عطف عَلَى فرضي بها في تفسير (فتقبها ربها) ثم استرجحوا العطف عليه لأنه
لو كان وجهًا ثالثًا من وجوه معنى بقبول حسن لكان أن يقول فيه وجهان.
قوله: كتقضي ويجعل استشهاد عَلَى مجيء تفعل بمعنى استفعل فإن تقضي بمعنى استقضى
قوله: أي فأخذها في أول أمرها حين وُلدت بقبول حسن هذا هُوَ معني قوله أو تسلمها
عقيب ولادتها في أن يكبر ويصلح للسدانة، والفرق أن ذلك عَلَى تقدير كون القبول اسمًا بمعنى ما
يتقبل به، وهذا عَلَى كونه مصدرًا لكن يرده عطف قوله وأن يكون تقبل بمعنى استقبل عَلَى أن يكون
مصدرًا في قوله ويجوز أن يكون مصدرًا قالوا إذا جعل تقبل بمعنى استقبل كان الظَّاهر أن يقال
[1] في المطبوع عبارة مكررة ومن ثَمَّ تم حذفها. اهـ (مصحح نسخة الشاملة) .