وليس هذا قدحاً بالمرأة فإن أعظم العباقرة يتصاغر أمام أبسط الأمهات ولا يستطيع أعظم قادة الدنيا من الرجال أن يفعل ما تفعله أبسط النساء وأجهلهن ، أنه لا يستطيع أن ينجب طفلاً ويحمله فِي بطنه تسعة أشهر ، كما أنه لا يمكنه رضاعته وتربيته مهما كان له من معرفة ونبوغ ، ووظيفة الأمومة لا يستطيع أن يقوم بها أي رجل مهما كان حظه عظيماً من النبوة ، ووظيفة الأمومة تتصاغر أمامها كل الوظائف الأخرى حتى جعل الرسول الكريم الجنة تحت أقدامها"الجنة تحت أقدام الأمهات"ويوصي أصحابه وأمته برعاية الأم بأضعاف أضعاف ما يوجبه للأب ، فعندما سئل المصطفى صلوات الله عليه من أحد أصحابه: من أحق الناس بحسن صحبتي وبري ؟ قال المصطفى:"أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك. ثم أدناك فأدناك".
وركز القرآن الكريم على بر الوالدين وحث عليهما أيما حث ، وخص الأم بزيادة ذكر ليبين مزيد فضلها ، قال تعالى: ? وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ? سورة لقمان الآية 14 ، وقال عز من قائل ? وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا? سورة الأحقاف الآية15"."
? وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا? سورة الإسراء الآية 23 ، 24.