فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79467 من 466147

وفي"صحيح البخاري"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله - تعالى ذكره - فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [سورة النساء: 97] .

فانظر كيف استوجب هؤلاء هذا الوعيد الشديد بمجرد تكثير سواد المشركين، ووقوفهم معهم مع اعتذارهم باستضعافهم واستهانتهم لمَّا كانت الهجرة ممكنة لهم، والمفارقة سائغة منهم، على أنه لم يثبت أنهم ساعدوا المشركين في قتالهم إلا بمجرد الوقوف معهم، وتكثير سوادهم، فما ظنك بمن يتشبه بالمشركين والفاسقين!

وممَّا يدل على أن مجرد تكثير سواد الفاسقين موجب للحاق بهم:

ما رواه الطبراني - ورجاله رجال الصحيح إلا ابن لَهيعة، وحديثه لا بأس به - عن خَرَشَة بن الحُرِّ - وكان من الصحابة رضي الله تعالى عنهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يَشْهَدْ أَحَدُكُمْ قَتِيْلاً، فَعَسَىْ أَنْ يُقْتَلَ مَظْلُوْماً، فتَنْزِلَ السَّخْطَةُ عَلَيْهِمْ، فَتُصِيْبَهُ مَعَهُمْ".

فليس في هذا الحديث أن السخطة أصابته معهم إلا من حيث إنه شهد معهم قتل القتيل، وكثر سوادهم، ولم يباشر القتل؛ فما ظنك بمن يباشر القتل أو غيره من الفسوق، ويشارك أهله فيه، ويتشبه بهم!

ومن ثَمَّ جاء النهي عن مصاحبة الفسَّاق ومجالستهم.

وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم وصححه، عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تُجَالِسُوْا أَهْلَ القَدَرِ ولا تُفَاتِحُوهُمْ".

وقال عمر - رضي الله عنه - في كلام له رواه عنه ابن أبي شيبة في"المصنف"، وأبو نعيم في"الحلية"، والأصفهاني في"الترغيب"، وغيرهم:

ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت