فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79468 من 466147

وقال علي رضي الله تعالى عنه، فيما رواه عنه الخطابي في"العزلة"، وأبو عبد الرحمن السلمي في"آداب الصحبة": من الهزج]

وَلا تَصْحَبْ أَخَا الْجَهْلِ ... وَإِيَّاكَ وإيَّاهُ

فَكَمْ مِنْ جاهِلٍ أَرْدَىْ ... حَلِيْماً حِيْنَ واساهُ

يُقَاسُ الْمَرْءُ بِالْمَرْءِ ... إِذا ما هُوَ ماشاهُ

وَلِلْقَلْبِ عَلَىْ الْقَلْبِ ... دليْلٌ حِيْنَ يَلْقاهُ

وَلِلْمَرْءِ عَلَىْ الْمَرْءِ ... مَقايِيْسٌ وَأَشْباهُ

وروى الإمام عبد الله بن المبارك في"الزهد"، والامام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن حبَّان في"صحيحه"، والحاكم في"مستدركه"

عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تُصاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِناً، وَلا يَأْكُلْ طعامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ".

وروى أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْمَرْءُ عَلَىْ دِيْنِ خَلِيْلِهِ".

إنَّ مآلهما إلى التوافق في الدِّين بسبب سريان طبع أحدهما إلى الآخر، ثم من كان منهما متمكناً في حاله غلب على الآخر؛ فإن كان حال الفاسق أمكن في فسقه من حال الصالح العدل في صلاحه وعدله غلب الفسق عليهما، وإن كان حال الصالح أمكن في صلاحه من حال الفاسق في فسقه وفجوره غلب الصلاح عليهما، ولكن يتعين على ذلك العدل الصالح أن لا يصحب ذلك الفاسق إلا إذا تحقق بغلبة حاله.

ثم هو في ذلك على خطر عظيم لاحتمال غلبة حال الفاجر من حيث خفي ذلك عليه - خصوصاً في هذه الأعصار المتأخرة -، فإن الفجور غالب على الناس، والشر منتشر فيهم، وبضاعة الصلاح مُزْجاة بينهم، وقد قلَّ راغبوها، وعزَّ طالبوها، فلا تكاد تجد للتقوى طالباً، ولا للحق ناصراً، مع كثرة أنواع الباطل والفجور، وفرط الرغبة في أنواع اللهو والغرور.

فإن فرض أن أحداً تحقق بقُوَّته في الدين، وأيقن بالتمكين، فلا بأس إذا صحب أهل الفجرة والشر رجاءَ نقلهم إلى الخير والبر، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجالس المنافقين، ويصاحبهم مع علمه بأحوالهم، وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت