وروى البخاري في"أدبه"، والطبراني في"معجمه الكبير"عن عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ رُوْحَيِ الْمُؤْمِنَيْنِ يَلْتَقِيانِ عَلَى مَسِيرَةِ يَوم وَلَيْلَةٍ، وَما رَأَى واحِدٌ مِنْهُما وَجْهَ صاحِبِهِ".
قال بعض العلماء: إن الله تعالى خلق الأرواح، ففلق بعضها من بعض، وأطافها حول العرش، فأي روحين من فلقتين تعارفتا هناك والتقتا، تواصلا في الدنيا. انتهى.
وقلت في هذا المعنى: من الوافر
ذَرِئْنِيْ يَا أُمَيْمَةُ إِنَ وَجْدِيْ ... بِأُلاَّفِيْ مِنَ الْعَهْدِ الْقَدِيْمِ
تَلاقَيْنا حَوالَي عَرْشِ رَبِّي ... وَقَدْ طَوَّفْتُ بِالْعَرْشِ الْعَظِيْمِ
تَشَمُّ الرُّوْحُ مِنِّيْ رُوْحَ إِلْفِي ... عَلَىْ بُعْدِ الْهَياكِلِ وَالْجُسُوْمِ
فَمَنْ يَكُ شَكْلُهُ شَكْلِي فَإِنِّيْ ... سآلَفُهُ وَأَجْعَلُهُ حَمِيْمِي
وَأُشْبِهُهُ وُيشْبِهُنِيْ وَنَغْدُوْ ... وِفاقاً فِيْ الطِّباعِ وَفِيْ الْهُمُوْمِ
وَمَنْ لَمْ ألفَ مِنْ أُلاَّفِ رُوْحِيْ ... سَأَرْجِعُ عَنْ مُوافَقَةِ اللَّئِيْمِ
وقلت - مع الإشارة إلى معاني أخرى لطيفة، ومعارف رحمانيَّة شريفة: من البسيط
قُلُوْبُنا بِلَهِيْبِ الشَّوْقِ مُحْتَرِقَة ... مَعْ أَنَّهَا لِطِباقِ الْقُرْبِ مُخْتَرِقَهْ
فَاعْجَبْ لِضِدَّيْنِ كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَهُما ... حالُ اللِّقاءِ وَحالُ الشَّوْقِ مُتَّفِقَهْ
عُلْوِيَّةٌ لَقِيَتْ مَطْلُوْبَها وَغَدَتْ ... تَبْغِيْ الرُّقِيَّ إِلَى الْعَلْياءِ مُعْتَلِقَهْ
لَكِنَّها أَلِفَتْ سُفْلِيَّ جُثَّتِها ... مَزْجاً بِهِ كمِياهِ الْعُوْدِ مُلْتَصِقَهْ
وَتَبْتَغِيْ لَوْ وَفَّتْ حَقَّ الْجِوارِ لِما ... كانَتْ بِهِ بِدِيارِ الْحِسِّ مُعْتَنِقَهْ
ما بَيْنَ هذَيْنِ تَلْقاهَا مُحَيَّرَةَ ... بَيْنَ الْمَعانِيْ وَبَيْنَ الْحِسِّ مُنْخَنِقَهْ
حَتَّىْ إِذا غَلَبَ الْعَقْلُ الْحَكِيْمُ بِما ... يُعْطَىْ مِنَ الرُّشْدِ وَالتَّوْفِيْقِ وَالشَّفَقَهْ
طابَتْ بِنَشْوَتِها حَتىْ عَلَتْ وَعَلا ... جُثْمانُها بِجَنابِ الْقُدْسِ مُلْتَحِقَهْ