ويؤخذ من ذلك أن نسيان العبد وعصيانه مظهر لكرم الله وإحسانه؛ إذ لولا معصية العبد لما ظهر وصف العفو والحلم والعدل ونحوها.
ومن ثَمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وَالَّذِيْ نَفْسِيَ بِيَدهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوْا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُوْنَ، وَيَسْتَغْفِرُوْنَ اللهَ، فَيَغْفِرَ لَهُمْ". رواه الإمام أحمد، ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
ولنا في هذا المقام: من السريع
إِذا عَصَيْنا اللهَ عَنْ زَلَّةٍ ... عُدْنا إِلَى خالِصِ غُفْرانِهِ
وإنْ نَسِيْنا عَهْدَهُ إِنَّمَا ... نِسْياننُا مُظْهِرُ إِحْسانِهِ
وَلَمْ نُعانِدْهُ بِعِصْيانِنا ... مُذْ مُلِئَ الْقَلْبُ بِإِيْمانِهِ
* تَتِمَّة:
مقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم:"الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ": أن المتحابين في الله
متى كان أحدهما أرفع من الآخر مقاماً لحق به.
ثم له فائدة أخرى في التحاب، بل لهما إذا تحابا في الله - وهما مقصران في الطاعة - في التحاب هذه الفائدة العظيمة، وهي ما رواه أبو نعيم عن سلمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَنا شَفِيْعٌ لِكُلِّ أَخَوَيْنِ تَحابَّا فِي اللهِ مِنْ مَبْعَثِي إِلَى يَومِ الْقِيامَةِ".
ولا شك أن الشفاعة إنما تكون لمن قصرت به أعماله.
فَصْلٌ
أسند الأستاذ الكبير العارف بالله تعالى شهاب الدين أبو حفص السُّهروَردي رحمه الله تعالى في باب (المتصوف والمتشبه) من كتاب"عوارف المعارف"حديث:"الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ"، ثم قال: فالمتشبه بالصوفية ما اختار التشبه بهم دون غيرهم من الطوائف إلا لمحبته إياهم.
قال: وهو مع تقصيره عن القيام بما هم فيه يكون منهم لموضع إرادته ومحبته.
ثم قال: ومحبة المتشبه إياهم لا تكون إلا لتنبه روحه لما تنبهت له أرواح الصوفية؛ لأن محبة أمر الله تعالى، وما يقرب منه، تكون بجاذبة الروح. انتهى.
وفيه إشارة إلى ما قررناه سابقاً من أن المتشبه بقوم إنما يتشبه بهم في الغالب لمحبته إياهم، وأن محبته إياهم وتشبهه بهم إنما