فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78984 من 466147

وعبر عن جرائمهم بصيغة الفعل المضارع - يكفرون ويقتلون لاستحضار صورة أفعالهم الشنيعة في أذهان المخاطبين، ولإفادة أن أفعالهم هذه متجددة كلما استطاعوا إليها سبيلا، وللإشعار بأن اليهود المعاصرين للنبي صلّى الله عليه وسلّم كانوا راضين بفعل آبائهم وأسلافهم، ولقد حاول اليهود في العهد النبوي أن يقتلوا النبي صلّى الله عليه وسلّم ولكن الله - تعالى - نجاه من شرورهم.

هذا، وقد وردت آثار متعددة تصرح بأن اليهود قد دأبوا على قتل الأنبياء والمصلحين، ومن ذلك ما جاء عن أبى عبيدة بن الجراح أنه قال: قلت يا رسول الله: أي الناس أشد عذابا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيّا، أو قتل من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، ثم قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ الآية. ثم قال: يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة وسبعون رجلا منهم فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوهم جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم» .

هذه بعض جرائمهم فماذا كانت نتيجتها؟ كانت نتيجتها العذاب الأليم الذي أخبرهم الله به في قوله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ.

والجملة الكريمة خبر إن، وجاز دخول الفاء على خبرها لتضمن اسمها وهو الَّذِينَ معنى الشرط في العموم.

وحقيقة التبشير: الإخبار بما يظهر سرور المخبر - بفتح الباء - على بشرة وجهه، وهو هنا مستعمل في ضد حقيقته على سبيل التهكم بهم، وذلك لأن هؤلاء المعتدين مع أنهم كفروا بآيات الله وقتلوا أنبياءه وأولياءه، وفعلوا ما فعلوا من منكرات، مع كل ذلك زعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه، فساق لهم القرآن ما يخبرهم به على سبيل الاستهزاء بعقولهم أن بشارتهم التي يرتقبونها بسبب كفرهم ودعواهم الباطلة هي: العذاب الأليم.

واستعمال اللفظ في ضده عند علماء البيان من باب الاستعارة التهكمية، لأن تشبيه الشيء بضده لا يروج في عقل العقلاء إلا على معنى التهكم والاستهزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت