فصل
قال الفخر:
واعلم أنه تعالى لما بيّن أن الزائغين يتبعون المتشابه، بيّن أن لهم فيه غرضين، فالأول: هو قوله تعالى: {ابتغاء الفتنة} والثاني: هو قوله {وابتغاء تَأْوِيلِهِ} .
فأما الأول: فاعلم أن الفتنة فِي اللغة الاستهتار بالشيء والغلو فيه، يقال: فلان مفتون بطلب الدنيا، أي قد غلا فِي طلبها وتجاوز القدر، وذكر المفسرون فِي تفسير هذه الفتنة وجوهاً: أولها: قال الأصم: إنهم متى أوقعوا تلك المتشابهات فِي الدين، صار بعضهم مخالفاً للبعض فِي الدين، وذلك يفضي إلى التقاتل والهرج والمرج فذاك هو الفتنة وثانيها: أن التمسك بذلك المتشابه يقرر البدعة والباطل فِي قلبه فيصير مفتوناً بذلك الباطل عاكفاً عليه لا ينقلع عنه بحيلة ألبتة وثالثها: أن الفتنة فِي الدين هو الضلال عنه ومعلوم أنه لا فتنة ولا فساد أعظم من الفتنة فِي الدين والفساد فيه.