وهذا الحديث أيضا: حجة فِي جوازه، إذ فِي نهيه أن يسمى المنافق به دليل على أن تسمية غير المنافق به جائز.
قال محمد بن علي: وكذلك المولى إذا سمي به إنسان يجري فِي الجواز مجرى السيد لا يخالفه، والحجة فيه واحده، لأنه يقال: مولى العبد ومولى الأمة، ومولى النعمة، وأشباه ذلك، قال الله - تبارك وتعالى - إخبارا عن زكريا: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا(5)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من كنت مولاه فعلي مولاه، والمولى فِي اللغة. هو الناصر قال الله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ(11 ) ) "
فالعلم يحيط أنهم خالقهم ورازقهم ومدبر أمورهم كهو للمؤمنين منفرد بنصر المؤمنين دونهم.
حجة لمن يقول بالقرعة:
قوله: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ(44 ) ) .
رد على من يقول القرعة قمار،
وقال الله - تبارك وتعالى - فِي سورة الصافات إخبارا عن يونس، صلى الله عليه وسلم: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141 ) ) .
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وأقرع فِي ستة مملوكين لرجل أعتقهم عند موته لا مال له غيرهم، فأعتق بالقرعة اثنين، وأرق أربعة. وعمل بها الصحابة من بعده، والأئمة الصالحون، فكيف يكون قمارا مع هذه الحجج الواضحة، والأعلام النيرة، ولكن من شاء جنَّن نفسه.
وضع الكلمة موضع غيرها: