والتأويل يكون بمعنى التفسير، كقولك: تأويل هذه الكلمة على كذا.
ويكون بمعنى ما يؤول الأمر إليه.
واشتقاقه من آل الأمر إلى كذا يؤول إليه، أي صار.
وأوّلته تأويلاً أي صيرته.
وقد حدّه بعض الفقهاء فقالوا: هو إبداء احتمال فِي اللفظ مقصود بدليل خارج عنه.
فالتفسير بيان اللفظ؛ كقوله {لاَ رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 1] أي لا شك.
وأصله من الفسر وهو البيان؛ يقال: فسرت الشيء (مخففاً) أفْسِره (بالكسر) فَسْراً.
والتأويل بيان المعنى؛ كقوله لا شك فيه عند المؤمنين.
أو لأنه حق فِي نفسه فلا يقبل ذاته الشك وإنما الشك وصف الشاك.
وكقول ابن عباس فِي الجد أبا؛ لأنه تأوّل قول الله عز وجل: {يابني آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التقوى ذلك خَيْرٌ ذلك مِنْ آيَاتِ الله لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف: 26] .
وعامة أهل اللغة ينكرونه ويستبعدونه؛ لأن العرب لا تضمر الفعل والمفعول معاً، ولا تذكر حالاً إلا مع ظهور الفعل؛ فإذا لم يظهر فعل فلا يكون حال؛ ولو جاز ذلك لجاز أن يقال: عبد الله راكباً، بمعنى أقبل عبد الله راكباً؛ وإنما يجوز ذلك مع ذكر الفعل كقوله: عبد الله يتكلم يصلح بين الناس؛ فكان يصلح حالاً له؛ كقول الشاعر أنشدنيه أبو عمر قال أنشدنا أبو العباس ثعلب:
أرسلتُ فيها قَطِماً لُكَالِكَا ... يَقْصُر يَمْشِي ويطول بَارِكا
أي يقصر ماشياً؛ فكان قول عامة العلماء مع مساعدة مذاهب النحويين له أولى من قول مجاهد وحده، وأيضاً فإنه لا يجوز أن ينفى الله سبحانه شيئاً عن الخلق ويثبته لنفسه ثم يكون له فِي ذلك شريك.
ألا ترى قوله عز وجل: {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله} [النمل: 65] وقوله: {لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ} [الأعراف: 187] وقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، فكان هذا كله مما استأثر الله سبحانه بعلمه لا يُشْرِكه فيه غيره.