(إِلَهاً وَاحِداً) بدل من (إِلَهَ آبَائِكَ) ، كقوله: (بِالنَّاصِيَةِ* نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ) [العلق: 15 - 16] ، أو على الاختصاص أي: نريد بإله آبائك إلهاً واحداً.
(وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) حال من فاعل (نَعْبُدُ) ، أو من مفعوله؛ لرجوع الهاء إليه في (لَهُ) ويجوز أن تكون جملة معطوفة على (نَعْبُدُ) وأن تكون جملة اعتراضية مؤكدة، أي: ومن حالنا أنا له مسلمون مخلصون التوحيد، أو مذعنون.
[ (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) 134] .
إشارة إلى الأمة المذكورة التي هي إبراهيم ويعقوب وبنوهما الموحدون، والمعنى: أن أحداً لا ينفعه كسب غيره متقدماً كان أو متأخراً، فكما أن أولئك لا ينفعهم إلا ما اكتسبوا، فكذلك أنتم لا ينفعكم إلا ما اكتسبتم؛
قوله: (( إِلَهاً وَاحِداً) : بدل من (إِلَهَ آبَائِكَ) . قال القاضي: وفائدته: التصريح بالتوحيد ونفي التوهم الناشئ من تكرير المضاف والتأكيد.
قوله: (أي: ومن حالنا أنا له مسلمون) بيان لتقرير أن تكون الجملة معترضة لا حالاً، أي: من عادتنا وشأننا، إذ لو أريد تقرير الحال لقيل: والحال أنا له مخلصون، وقوله:"أو: مذعنون"عطف على (مُخْلِصُونَ) .
قوله: (إشارة إلى الأمة المذكورة) ، الراغب: الأمة في الأصل: المقصود، كالعمدة والعدة في كونهما معموداً ومعداً، وسمى الجماعة أمة من حيث تؤمها الفرق، وقيل للحين: أمة لكونه متضمناً لأمة ما، وسمي الدين أمة لكون الجماعة عليه، وقوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) [النحل: 120] أي: جمع في نفسه من الفضيلة ما لا يجتمع إلا في الأمة.