ولا يقال لا يطابق قوله {مَا سَلَكَكُمْ} وهو سؤال للمجرمين قوله {يَتَسَاءلُونَ* عَنِ المجرمين} وهو سؤال عنهم ، وإنما يطابق ذلك لو قيل يتساءلون المجرمين ما سلككم ، لأن {مَا سَلَكَكُمْ} ليس ببيان للتساؤل عنهم وإنما هو حكاية قول المسؤولين عنهم ، لأن المسؤولين يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين فيقولون: قلنا لهم ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ، إلا أنه اختصر كما هو نهج القرآن.
وقيل:"عن"زائدة.
{قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ المصلين} أي لم نعتقد فرضيتها {وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المسكين} كما يطعم المسلمون {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخائضين} الخوض: الشروع في الباطل.
أي نقول الباطل والزور في آيات الله {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدين} الحساب والجزاء {حتى أتانا اليقين} الموت {فَمَا تَنفَعُهُمْ شفاعة الشافعين} من الملائكة والنبيين والصالحين لأنها للمؤمنين دون الكافرين.
وفيه دليل ثبوت الشفاعة للمؤمنين في الحديث:"إن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من ربيعة ومضر" {فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة} عن التذكير وهو العظة أي القرآن {مُعْرِضِينَ} مولين حال من الضمير نحو: مالك قائماً {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ} أي حمر الوحش حال من الضمير في {مُعْرِضِينَ} {مُّسْتَنفِرَةٌ} شديدة النفار كأنها تطلب النفار من نفوسها.
وبفتح الفاء: مدني وشامي أي استنفرها غيرها {فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ} حال و"قد"معها مقدرة.
والقسورة: الرماة أو الأسد فعولة من القسر وهو القهر والغلبة ، شبهوا في إعراضهم عن القرآن واستماع الذكر بحمر جدت في نفارها.
{بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امرئ مّنْهُمْ أَن يؤتى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً} قراطيس تنشر وتقرأ وذلك أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لن نتبعك حتى تأتي كل واحد منا بكتب من السماء عنوانها: من رب العالمين إلى فلان بن فلان نؤمر فيها باتباعك.