الثاني: مباعد ، قاله أبو صالح ، ومنه قول الشاعر:
أرانا على حال تفرِّق بيننا... نوى غُرْبَةٍ إنّ الفراق عنود.
الثالث: جاحد ، قاله قتادة.
الرابع: مُعْرض ، قاله مقاتل.
ويحتمل تأويلاً خامساً: أنه المجاهر بعداوته.
{سأرْهِقُه صَعُوداً} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: مشقة من العذاب ، قاله قتادة.
الثاني: أنه عذاب لا راحة فيه ، قاله الحسن.
الثالث: أنها صخرة في النار ملساء يكلف أن يصعدها ، فإذا صعدها زلق منها ، وهذا قول السدي.
الرابع: ما رواه عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم"سأرهقه صعودا"قال:"هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده ، فإذا وضع يده عيله ذابت ، وإذا رفعها عادت ، وإذا وضع رجله ذابت ، وإذا رفعها عادت".
ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل قولاً خامساً: أنه تصاعد نفسه للنزع وإن لم يتعقبه موت ليعذب من داخل جسده كما يعذب من خارجه.
{إنه فكَّر وقَدَّر} قال قتادة: زعموا أن الوليد بن المغيرة قال: لقد نظرت فيما قال هذا الرجل فإذا هو ليس بشعر ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه ليعلو وما يُعْلَى ، وما أشك أنه سحر ، فهو معنى قوله"فكر وقدّر"أي فكر في القرآن فيما إنه سحر وليس بشعر.
ويحتمل وجهاً ثالثاً: أن يكون فكّر في العداوة وقدّر في المجاهدة.
{فقُتِلَ كيف قَدَّرَ} فيه وجهان:
أحدهما: أي عوقب ثم عوقب ، فيكون العقاب تكرر عليه مرة بعد أخرى.
الثاني: أي لعن ثم لعن كيف قدر أنه ليس بشعر ولا كهانة ، وأنه سحر.
{ثم نَظَرَ} يعني الوليد بن المغيرة ، وفي ما نظر فيه وجهان:
أحدهما: أنه نظر في الوحي المنزل من القرآن ، قاله مقاتل.
الثاني: أنه نظر إلى بني هاشم حين قال في النبي صلى الله عليه وسلم إنه ساحر ، ليعلم ما عندهم.
ويحتمل ثالثاً: ثم نظر إلى نفسه فيما أُعطِي من المال والولد فطغى وتجبر.