ومن ذهب إلى أن المراد النساء والزوجات فلقوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] ولهم في تأويل الآية وجهان:
أحدهما: معناه ونساءك فطهر باختيار المؤمنات العفائف.
الثاني: الاستمتاع بهن من القبل دون الدبر ، وفي الطهر دون الحيض ، حكاهما ابن بحر.
ومن ذهب إلى أن المراد بها الثياب الملبوسة على الظاهر ، فلهم في تأويله أربعة أوجه:
أحدها: معناه وثيابك فأنْقِ ، رواه عطاء عن ابن عباس ، ومنه قول امرئ القيس:
ثياب بني عَوفٍ طهارى نقيّةٌ... وأَوْجُهُهُمْ عند المشاهد غُرّان
الثاني: وثيابك فشمّر وقصّر ، قاله طاووس.
الثالث: وثيابك فطهر من النجاسات بالماء ، قاله محمد بن سيرين وابن زيد والفقهاء.
الرابع: معناه لا تلبس ثياباً إلا [من] كسب حلال مطهرة من الحرام.
{والرُّجْزَ فاهْجُرْ} فيه ستة تأويلات:
أحدها: يعني الآثام والأصنام ، قاله جابر وابن عباس وقتادة والسدي.
الثاني: والشرك فاهجر ، قاله ابن جبير.
الثالث: والذنب فاهجر ، قاله الحسن.
الرابع: والإثم فاهجر ، قال السدي.
الخامس: والعذاب فاهجر ، حكاه أسباط.
السادس: والظلم فاهجر ، ومنه قول رؤبة بن العجاج.
كم رامنا من ذي عديد منه... حتى وَقَمْنا كيدَه بالرجزِ.
قاله السدي: الرَّجز بنصب الراء: الوعيد.
{ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها ، قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة ، قال الضحاك: هذا حرمه الله تعالى على رسول وأباحه لأمته.
الثاني: معناه لا تمنن بعملك تستكثر على ربك ، قاله الحسن.
الثالث: معناه لا تمنن بالنبوة على الناس تأخذ عليها منهم أجراً ، قاله ابن زيد.
الرابع: معناه لا تضعف عن الخير أن تستكثر منه ، قاله مجاهد.
ويحتمل تأويلاً خامساً: لا تفعل الخير لترائي به الناس.
{ولِربِّك فاصْبِرْ} أما قوله"وَلِرَبِّكَ"ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لأمر ربك.