اختلفوا في زيادة الإيمان ونقصه على ثلاثة أقوال: والثالث أنه يقبل الزيادة دون النقص وهو ظاهر، وهو مشكل على قواعد الأصوليين؛ لأن الزائد على الإيمان، إما أن يكون مثله أو غيره، فإن كان غيره فليس إيمانا، وإن كان مثله فيلزم عليه اجتماع المثلين في المحل الواحد وهو باطل؛ لأن الصفة إذا قامت بمحل أوجبت له الاتصاف بها؛ فذلك القدر الذي ازداد هنا إيمانا إن كان بحيث لو زال عنه ثبت له ضده، وهو الكفر وهو إيمان، ويمتنع اجتماعه مع مثله؛ إذ لَا يقبله المحل؛ لأنا إن قلنا:
الإيمان محله العقل، فنقول: الإيمان الأول قد تلا العقل [[وعيه] ، وعبر جميعه فلا يجد الإيمان الثاني في العقل محلا يكون فيه إلا لو كان الإيمان الأول قام نصفه العقل، فيقوم الثاني بنصفه الآخر الذي هو فارغ منه، ومثاله الشيء الأحمر لا يقبل أن يقوم به حمرة أخرى إلا إذا أتى فيه جزء لم تقم به الحمرة.
فإن قلت: إنه يريد باعتبار المتعلقات، فمن ظهرت له ازداد تسبيحا وترنما تنزيها وتعظيما لله عز وجل كهذه الآية؛ لأن من آمن من أهل الكتاب وجدوا هذه الآية موافقة لما في كتبهم فازدادوا إيمانا إلى إيمانهم، قلت: الذي يطلب من المؤمن حين الإيمان وممن يعلمه زيادة، وإنما الجواب أن يقال: إن تلك الزيادة تكميل مجازي راجع إلى قوة الإيمان وضعفه باعتبار الظهور والجلاء.
قوله تعالى: (وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ) .