{فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة مُعْرِضِينَ} نصب على الحال ، وقيل: صاروا معرضين . {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ} جمع حمار {مُّسْتَنفِرَةٌ} قرأ أهل المدينة والشام وأيوب بفتح الفاء أي منفرة مذعورة ، ومثله روى المفضل عن عاصم وأختاره أبو عبيد ، وقرأ الآخرون بالكسر أي نافرة يقال: نفرت واستنفرت بمعنى واحد ، وأنشد الفراء:
أمسك حمارك إنه مستنفر ... في الثر أحمرة عمدن لغُرت
وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن شنبه قال: حدّثنا أبو حامد المستملي قال: حدّثنا محمد بن حاتم الذمي قال: حدّثنا محمد بن سلام الجمحي قال: سألت أبا سراب الغنوي وكان إعرابياً فصيحاً قارئاً للقرآن فقلت: حمر ماذا؟ قال: حمرّ مستنفرة طردها قسورة ، قلت: إنّما هي فرت من قسورة فقال: أفرّت ، قلت: نعم قال: فمستنفرة.
{فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ} اختلفوا فيه فقال مجاهد وقتادة والضحاك وابن كيسان: هم الرُماة وهي رواية عطاء عن ابن عباس وأبي ظبيان عن أبي موسى الأشعري ، وقال سعيد بن جبير: هم القناص وهي رواية عطية عن ابن عباس.
وأخبرني الحسين قال: حدّثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي قال: حدّثنا محمد بن أيوب قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا وكيع عن شعبة عن أبي حمزة عن ابن عباس: فرت من قسورة قال: عُصب الرجال.
وأخبرني عقيل قال: أخبرنا المعافى قال: أخبرنا محمد بن جرير قال: حدّثنا ابن المثنى قال: حدّثني عبد الصمد بن عبد الوارث قال: سمعت أبي تحدث قال: حدّثني داود قال: حدّثني عباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم قال: سئل ابن عباس عن القسورة فقال: هي جمع الرجال ألم تسمع ما قالت فلانه في الجاهلية:
يا بنت كوني خيرة لخيرة ... أخوالها الحي وأهل القسورة