وروى وكيع ويعلى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت {يا أيها المزمل} كانوا يقومون نحواً من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرها وكان بين نزول أوّلها وآخرها نحواً من سنة. وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه: مكث النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه عشر سنين يقومون الليل ، فنزلت بعد عشر سنين {إنّ ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} فخفف الله تعالى عنهم. وقيل: كان قيام الليل واجباً ثم نسخ بالصلوات الخمس.
والصحيح أنه صلى الله عليه وسلم بعث يوم الإثنين في رمضان وهو ابن أربعين سنة ، وقيل: ثلاث وأربعين وآمنت به خديجة رضي الله عنها ثم بعدها قيل: عليّ رضي الله عنه وهو ابن تسع سنين ، وقيل: ابن عشر. وقيل: أبو بكر ، وقيل: زيد بن حارثة ، ثم أمر بتبليغ قومه بعد ثلاث من مبعثه ، فأوّل ما فرض عليه صلى الله عليه وسلم بعد الإنذار والدعاء إلى التوحيد من قيام الليل ما ذكر في أوّل السورة ، ثم نسخ بما في آخرها ثم نسخ بإيجاب الصلوات الخمس ليلة الإسراء إلى بيت المقدس بمكة بعد النبوة بعشر سنين وثلاثة أشهر ليلة سبع وعشرين من رجب ، هذا ما ذكره النووي في روضته.