فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462974 من 466147

بعيد ، القول الرابع قاله ابن عطية: يحتمل أن يكون معنى إلا قليلاً الليالي التي يمنعه العذر من القيام فيها ، والمراد بالليل على هذا: الليالي ، فهو جنس . وهذا بعيد ، لأنه قد فسر هذا القليل المستثنى بما بعد ذلك من نصف الليل أو النقص منه أو الزيادة عليه ، فدل ذلك على أن المراد بالليل المستثنى بعض أجزاء الليل ، لا بعض الليالي ، إن قيل: لم قيد النقص من النصف بالقلة فقال: أو انقص منه قليلاً ، وأطلق في الزيادة فقال: أو زد عليه ، ولم يقل قليلاً؟ فالجواب: أن الزيادة تحسن فيها الكثرة فلذلك لم يقيدها بالقلة بخلاف النقص ، فإنه لو أطلقه لاحتمل أن ينقص من النصف كثيراً .

{وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً} الترتيل هو التمهل والمد وإشباع الحركات وبيان الحروف ، وذلك مُعينٌ على التفكر في معاني القرآن ، بخلاف الهذر الذي لا يفقه صاحبه ما يقول ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقَطِّع قراءته حرفاً حرفاً ، ولا يمرُّ بآية رحمة إلا وقف وسأل ، ولا يمرّ بآية عذاب ، إلا وقف وتعوَّذ .

{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} هذه الآية اعتراض بين أية قيام الليل ، والقول الثقيل هو القرآن . واختلف في وصفه بالثقل على خمسة أقوال ؛ أحدها: أنه سمى ثقيلاً لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقاه من الشدة عند نزول الوحي عليه ، حتى أن جبينه ليتفصَّد عرقاً في اليوم الشديد البرد ، وقد كان يثقل جسمه عليه الصلاة والسلام بذلك حتى إنه إذا أُوحي إليه وهو على ناقته بركت به ، وأوحي إليه وفخذه على فخذ زيد بن ثابت فكادت أن ترض فخذ زيد ، والثقل على هذا حقيقة ، الثاني أنه قيل على الكفار بإعجازه ووعيده ، الثالث أن ثقيل في الميزان ، الرابع أنه كلام له وزن ورجحان ، الخامس أنه ثقيل لما تضمن من التكاليف والأوامر والنواهي ، وهذا اختيار ابن عطية . وعلى هذا يناسب الاعتراض بهذه الآية ، قيام الليل لمشقته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت