{قُمِ اليل} هذا الأمر بقيام الليل اختلف هل هو واجب أو مندوب ، فعلى القول بالندب فهو ثابت غير منسوخ ، وأما على القول بالوجوب ففيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه فرض على النبي صلى الله عليه وسلم وحده ، ولم يزل فرضاً عليه حتى توفي ، الثاني أنه فرض عليه وعلى أمته فقاموا حتى انتفخت أقدامهم ، ثم نسخ بقوله في آخر السورة: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ} [المزمل: 20] الآية: وصار تطوعاً ، هذا قول عائشة رضي الله عنها وهو الصحيح ، واختلف كما بقي فرضاً فقالت عائشة: عاماً وقيل: ثمانية أشهر وقيل: عشرة أعوام فالآية الناسخة على هذا مدنية ، الثالث أنه فرض عليه صلى الله عليه وسلم وعلى أمته وهو ثابت غير منسوخ ، ولكن ليس الليل كله إلا ما تيسر منه ، وهو مذهب الحسن وابن سيرين {إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} في معنى هذا الكلام أربعة أقوال: الأول وهو الأشهر والأظهر أن الاستثناء من الليل ، وقوله نصفه بدل من الليل أو من قليلاً ، وجعل النصف قليلاً بالنسبة إلى الجميع والضميران في قوله: أو انقص منه ، أو زد عليه: عائدان على النصف . والمعنى أن الله خيَّره بين ثلاثة أحوال: وهو أن يقوم نصف الليل ، أو ينقص من النصف قليلاً أو يزد عليه . الثاني: قال الزمخشري: إلا قليلاً استثناء من النصف كأنه قال نصف الليل إلا قليلاً . فخيّره على هذا بين حالتين وهما أن يقوم أقل من النصف أو أكثر منه . وهذا ضعيف ، لأن قوله أو انقص منه قليلاً تضمن معنى النقص من النصف فلا فائدة زائدة في استثناء القليل من النصف ، القول الثالث قاله الزمخشري أيضاً: يجومز أن يريد بقوله أو انقص منه قليلاً نصف النصف ، وهو الرابع ويكون الضمير في قوله {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} يعود على ذلك ، أي زد على الربع فيكون ثلثاً ، فيكون التخيير على هذا بين قيام النصف أو الثلث أو الربع ، وهذا أيضاً