غايةٌ لمحذوف يدلُّ عليه الحالُ من استضعاف الكفارِ لأنصارِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ واستقلالِهم لعدده كأنَّه قيلَ لا يزالونَ على ما هُم عليهِ حتَّى إذَا رَأَوا ما يُوعدونَ من فنون العذابِ في الآخرة {فَسَيَعْلَمُونَ} حينئذٍ {مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً} وحُمل ما يُوعدونَ على ما رأوه يوم بدر يأباه قوله تعالى: {قُلْ إِنْ أَدْرِى} أي ما أدْرِي {أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبّى أَمَداً} فإنه ردٌّ لما قالَه المشركونَ عند سماعِهم ذلكَ متَى يكونُ ذلكَ الموعدُ إنكاراً له واستهزاءً به فقيلَ قُل إنه كائنٌ لا محالةَ وأما وقتُه فما أدْرِي متَى يكونُ {عالم الغيب} بالرفعِ قيل: هو بدلٌ من ربِّي أو عطفُ بيانٍ له ويأباهُ الفاءُ في قولِ تعالَى {فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً} إذ يكونُ النظمُ حينئذٍ أمْ يجعلُ له عالمُ الغيبِ أمداً فلا يُظهر عليهِ أحداً ، وفيهِ من الاختلالِ ما لا يَخْفى فهو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أيْ هُو عالمُ الغيبِ. والجملةُ استئنافٌ مُقررٌ لما قبلَهُ من عدم الدرايةِ والفاءُ لترتيب عدمِ الإظهارِ على تفرده تعالى بعلم الغيبِ على الإطلاق أي فلا يُطلْعُ على غيبِه إطلاعاً كاملاً ينكشفُ به جليةُ الحالِ انكشافاً تاماً مرجباً لعين اليقينِ أحداً من خلقه {إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ} أي إلا رسولاً ارتضاهُ لإظهارِه على بعضِ غيوبهِ المتعلقةِ برسالتِه كما يُعربُ عنه بيانُ من ارتضَى بالرسول تعلقاً تاماً إما لكونه من مبادىءِ رسالتِه بأنْ يكونَ معجزةً دالةً على صحتها وإما لكونه من أركانِها وأحكامِها كعامَّة التكاليفِ الشرعيةِ التي أُمرَ بها المكلفونَ ، وكيفياتِ أعمالِهم وأجزيتِها المترتبةِ عليها في الآخرةِ وما تتوقفُ هيَ عليهِ من أحوالِ الآخرةِ التي من جُمْلتِها قيامُ الساعةِ والبعثُ وغيرُ ذلكَ من الأمورِ الغيبيةِ التي بيانُها من وظائفِ