{قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو} أي أعبدُ {رَبّى وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ} بربِّي في العبادةِ {أَحَدًا} فليسَ ذلكَ ببدعٍ ولا مستنكرٍ يوجبُ التعجبَ أو الإطباقَ على عداوتِي. وقُرِىءَ قالَ على أنَّه حكايةٌ لقولِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ للمتراكمينَ عليهِ والأولُ هُو الأظهرُ والأوفقُ لقولِه تعالى: {قُلْ إِنّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً} كأنَّه أريدَ لا أملكُ لكُم ضراً ولا نفعاً ولا غياً ولا رشداً فتركَ منْ كِلا المتقابلينِ ما ذُكِرَ في الآخر. {قُلْ إِنّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ الله أَحَدٌ} إنْ أرادني بسوءٍ {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} ملتجأً ومعدلاً هذا بيانٌ لعجزِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عن شؤونِ نفسِه بعد بيانِ عجزِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلاةُ عن شؤونِ غيرِه. وقولُه تعالى: {إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله} استئناءٌ من قولِه لا أملكُ ، فإنَّ التبليغَ إرشادٌ ونفعٌ وما بينهما اعتراضٌ مؤكدٌ لنفي الاستطاعة أو منْ مُلتحداً أي لنْ أجدَ من دونه منجاً إلا أنْ أُبلغَ عنه ما أَرسلنِي به ، وقيلَ: إلاَّ مركبةٌ من إنِ الشرطيةِ ولا النافيةِ ومعناهُ أنْ لاَ أبلغَ بلاغاً من الله والجوابُ محذوفٌ لدلالة ما قبلَهُ عليهِ {ورسالاته} عطفٌ على بلاغاً ومن الله صفتُه لا صلتُه أي لا أملكُ لكُم إلا تبليغاً كائناً منهُ تعالى ورسالاتِه التي أرسلني بها {وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ} في الأمرِ بالتوحيد إذ الكلامُ فيه {فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} وقُرِىءَ بفتح الهمزة على معنى فحقُّه أو فجزاؤه أنَّ له نارَ جهنَم {خالدين فِيهَا} في النار أو في جهنمَ والجمعُ باعتبار المَعْنى {أَبَدًا} بلا نهايةٍ.
وقولُه تعالى: {حتى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ}