يَدْعُوهُ أي قام يعبده يريد قيامه لصلاة الفجر حين أتاه الجن ، فاستمعوا القراءة {كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً} ، أي يزدحمون عليه متراكمين تعجباً مما رأوا من عبادته ، واقتداء أصحابه به قائماً وراكعاً ، وساجداً وإعجاباً بما تلا من القرآن ، لأنهم رأوا مالم يروا مثله ، وسمعوا ما لم يسمعوا مثله والثاني: لما قدم رسول الله يعبد الله وحده مخالفاً للمشركين في عبادتهم الأوثان ، كاد المشركون لتظاهرهم عليه وتعاونهم على عداوته يزدحمون عليه والثالث: وهو قول قتادة: لما قام عبد الله تلبدت الإنس والجن ، وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاء به ويطفئوا نور الله ، فأبى الله إلا أن ينصره ويظهره على من عاداه ، وأما على قول من قال: إنه من كلام الجن ، فالوجهان أيضاً عائدان فيه ، وقوله: {لِبَداً} فهو جمع لبدة وهو ما تلبد بعضه على بعض وارتكم بعضه على بعض ، وكل شيء ألصقته بشيء إلصاقاً شديداً فقد لبدته ، ومنه اشتقاق هذه اللبود التي تفرش ويقال: لبدة الأسد لما يتلبد من الشعر بين كتفيه ، ومنه قول زهير:
(لدى أسد شاكي السلاح مقذف) .. له لبد أظفاره لم تقلم
وقرئ: {لِبَداً} بضم اللام واللبدة في معنى اللبدة ، وقرئ {لِبَداً} جمع لابد كسُجِّد وساجد.
وقرئ أيضاً: {لِبَداً} بضم اللام والباء جمع لبود كصبر جمع صبور ، فإن قيل: لم سمي محمداً بعبدالله ، وما ذكره برسول الله أو نبي الله ؟ قلنا: لأنه إن كان هذا الكلام من جملة الموحى ، فاللائق بتواضع الرسول أن يذكر نفسه بالعبودية ، وإن كان من كلام الجن كان المعنى أن عبد الله لما اشتغل بعبودية الله ، فهؤلاء الكفار لم اجتمعوا ولم حاولوا منعه منه ، مع أن ذلك هو الموافق لقانون العقل ؟ .
قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20)